صحيح ابن خزيمه
Sahih Ibn Khuzaymah
جُمَّاعُ أَبْوَابِ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ
(435) بَابُ ذِكْرِ التَّسْلِيمِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الْمَغْرِبِ سَاهِيًا
وَالدَّلِيلِ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ سَاهِيًا وَبَيْنَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ عَامِدًا، إِذْ مُخَالِفُونَا مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ يُتَابِعُونَا عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ السَّلَامِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلَاةِ عَامِدًا وَبَيْنَ السَّلَامِ سَاهِيًا، فَيُوجِبُونَ عَلَى الْمُسَلِّمِ عَامِدًا إِعَادَةَ الصَّلَاةِ، وَيُبِيحُونَ لِلْمُسَلِّمِ نَاسِيًا فِي الصَّلَاةِ إِتْمَامَ الصَّلَاةِ وَالْبِنَاءَ عَلَى مَا قَدْ صَلَّى قَبْلَ السَّلَامِ
والدليل على الفرق بين الكلام في الصلاة ساهيا وبين الكلام في الصلاة عامدا، إذ مخالفونا من العراقيين يتابعونا على الفرق بين السلام قبل الفراغ من الصلاة عامدا وبين السلام ساهيا، فيوجبون على المسلم عامدا إعادة الصلاة، ويبيحون للمسلم ناسيا في الصلاة إتمام الصلاة والبناء على ما قد صلى قبل السلام
نَا
بُنْدَارٌ ، نَا
وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا
أَبِي ، قَالَ: سَمِعْتُ
يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ، عَنْ
يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ
سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ
مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَهَا فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ
سَهَوْتَ فَسَلَّمْتَ فِي رَكْعَتَيْنِ،" فَأَمَرَ بِلالا فَأَقَامَ الصَّلاةَ، ثُمَّ أَتَمَّ تِلْكَ الرَّكْعَةَ" وَسَأَلَتِ النَّاسُ عَنِ الرَّجُلِ الَّذِي، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ سَهَوْتَ، فَقِيلَ لِي: تَعْرِفُهُ؟ قُلْتُ: لا، إِلا أَنْ أَرَاهُ، فَمَرَّ بِي رَجُلٌ فَقُلْتُ: هُوَ هَذَا قَالُوا: هَذَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ. هَذَا حَدِيثُ بُنْدَارٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ الْقِصَّةُ غَيْرُ قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ ؛ لأَنَّ الْمُعْلِمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سَهَا فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَمُخْبِرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تِلْكَ الْقِصَّةِ ذُو الْيَدَيْنِ، وَالسَّهْوُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ إِنَّمَا كَانَ فِي الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ، وَفِي هَذِهِ الْقِصَّةِ إِنَّمَا كَانَ السَّهْوُ فِي الْمَغْرِبِ لا فِي الظُّهْرِ، وَلا فِي الْعَصْرِ. وَقِصَّةُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قِصَّةُ الْخِرْبَاقِ، قِصَّةٌ ثَالِثَةٌ ؛ لأَنَّ التَّسْلِيمَ فِي خَبَرِ عِمْرَانَ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ، وَفِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ، وَفِي خَبَرِ عِمْرَانَ دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُجْرَتَهُ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْحُجْرَةِ، وَفِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَكُلُّ هَذِهِ أَدِلَّهٌ أَنَّ هَذِهِ الْقِصَصَ هِيَ ثَلاثُ قَصَصٍ: سَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّةً فَسَلَّمَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ، وَسَهَا مَرَّةً أُخْرَى فَسَلَّمَ فِي ثَلاثِ رَكَعَاتٍ، وَسَهَا مَرَّةً ثَالِثَةً فَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الْمَغْرِبِ، فَتَكَلَّمَ فِي الْمَرَّاتِ الثَّلاثِ، ثُمَّ أَتَمَّ صَلاتَهُ
نا
بندار ، نا
وهب بن جرير ، حدثنا
ابي ، قال: سمعت
يحيى بن ايوب يحدث، عن
يزيد بن ابي حبيب ، عن
سويد بن قيس ، عن
معاوية بن حديج ، قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسها فسلم في ركعتين ثم انصرف، فقال له رجل: يا رسول الله، إنك
سهوت فسلمت في ركعتين،" فامر بلالا فاقام الصلاة، ثم اتم تلك الركعة" وسالت الناس عن الرجل الذي، قال: يا رسول الله، إنك سهوت، فقيل لي: تعرفه؟ قلت: لا، إلا ان اراه، فمر بي رجل فقلت: هو هذا قالوا: هذا طلحة بن عبيد الله. هذا حديث بندار، قال ابو بكر: هذه القصة غير قصة ذي اليدين ؛ لان المعلم النبي صلى الله عليه وسلم انه سها في هذه القصة طلحة بن عبيد الله، ومخبر النبي صلى الله عليه وسلم في تلك القصة ذو اليدين، والسهو من النبي صلى الله عليه وسلم في قصة ذي اليدين إنما كان في الظهر او العصر، وفي هذه القصة إنما كان السهو في المغرب لا في الظهر، ولا في العصر. وقصة عمران بن حصين قصة الخرباق، قصة ثالثة ؛ لان التسليم في خبر عمران من الركعة الثالثة، وفي قصة ذي اليدين من الركعتين، وفي خبر عمران دخل النبي صلى الله عليه وسلم حجرته، ثم خرج من الحجرة، وفي خبر ابي هريرة قام النبي صلى الله عليه وسلم إلى خشبة معروضة في المسجد، فكل هذه ادله ان هذه القصص هي ثلاث قصص: سها النبي صلى الله عليه وسلم مرة فسلم من الركعتين، وسها مرة اخرى فسلم في ثلاث ركعات، وسها مرة ثالثة فسلم في الركعتين من المغرب، فتكلم في المرات الثلاث، ثم اتم صلاته