باب الكشف عن معايب رواة الحديث ونقلة الاخبار وقول الائمة في ذلك
Chapter: ….
Numbering by, Abdul Baqi: 7, Shamela: 92
حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ، ضَعَّفَ حَكِيمَ بْنَ جُبَيْرٍ وَعَبْدَ الأَعْلَى وَضَعَّفَ يَحْيَى مُوسَى بْنَ دِينَارٍ، قَالَ: حَدِيثُهُ رِيحٌ وَضَعَّفَ مُوسَى بْنَ دِهْقَانَ وَعِيسَى بْنَ أَبِي عِيسَى الْمَدَنِيّ،
حدثني بشر بن الحكم، قال: سمعت يحيى بن سعيد القطان، ضعف حكيم بن جبير وعبد الاعلى وضعف يحيى موسى بن دينار، قال: حديثه ريح وضعف موسى بن دهقان وعيسى بن ابي عيسى المدني،
Bishr bin al-Hakam narrated to me, he said, I heard Yahyā bin Sa’īd al-Qattān weaken Hakīm bin Jubayr and Abd al-A’lā; and he weakened Yahyā Mūsā bin Dīnār [there is no ‘bin’ between ‘Yahyā’ and ‘Mūsā’] ; [Yahyā] said: ‘His Ḥadīth are Rīh or ‘wind’ [i.e., not established and weak] . [Yahyā] weakened Mūsā bin Dihqān and Īsā bin Abī Īsā al-Madanī. [Muslim] said, ‘I heard al-Hasan bin Īsā saying ‘Ibn al-Mubārak said to me: ‘When you go to Jarīr then write down all of his knowledge except the Ḥadīth of 3 [people] - do not write the Ḥadīth of Ubaydah bin Mu’attib, as-Sarī bin Ismā’īl, or Muhammad bin Sālim’.’
Numbering by Fuad Abdul Baqi: 7
Numbering by, Abdul Baqi: , Shamela: 92B1
قََالَ: وَسَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عِيسَى، يَقُولُ: قَالَ لِي ابْنُ الْمُبَارَكِ: إِذَا قَدِمْتَ عَلَى جَرِيرٍ، فَاكْتُبْ عِلْمَهُ كُلَّهُ، إِلَّا حَدِيثَ ثَلَاثَةٍ لَا تَكْتُبْ، حَدِيثَ عُبَيْدَةَ بْنِ مُعَتِّبٍ، وَالسَّرِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيل، وَمُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ،
قال: وسمعت الحسن بن عيسى، يقول: قال لي ابن المبارك: إذا قدمت على جرير، فاكتب علمه كله، إلا حديث ثلاثة لا تكتب، حديث عبيدة بن معتب، والسري بن إسماعيل، ومحمد بن سالم،
Numbering by Fuad Abdul Baqi:
Numbering by, Abdul Baqi: 7, Shamela: 92B2
قَالَ مُسْلِم وَأَشْبَاهُ: مَا ذَكَرْنَا مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي مُتَّهَمِي رُوَاةِ الْحَدِيثِ وَإِخْبَارِهِمْ، عَنْ مَعَايِبِهِمْ كَثِيرٌ يَطُولُ الْكِتَابُ بِذِكْرِهِ، عَلَى اسْتِقْصَائِهِ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا كِفَايَةٌ لِمَنْ تَفَهَّمَ، وَعَقَلَ مَذْهَبَ الْقَوْمِ، فِيمَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ، وَبَيَّنُوا
قال مسلم واشباه: ما ذكرنا من كلام اهل العلم في متهمي رواة الحديث وإخبارهم، عن معايبهم كثير يطول الكتاب بذكره، على استقصائه، وفيما ذكرنا كفاية لمن تفهم، وعقل مذهب القوم، فيما قالوا من ذلك، وبينوا
Numbering by Fuad Abdul Baqi: 7
Numbering by, Abdul Baqi: , Shamela: 92B3
وَإِنَّمَا أَلْزَمُوا أَنْفُسَهُمُ الْكَشْفَ عَنْ مَعَايِبِ رُوَاةِ الْحَدِيثِ، وَنَاقِلِي الأَخْبَارِ، وَأَفْتَوْا بِذَلِكَ حِينَ سُئِلُوا لِمَا فِيهِ مِنْ عَظِيمِ الْخَطَرِ، إِذْ الأَخْبَارُ فِي أَمْرِ الدِّينِ، إِنَّمَا تَأْتِي بِتَحْلِيلٍ، أَوْ تَحْرِيمٍ، أَوْ أَمْرٍ، أَوْ نَهْيٍ، أَوْ تَرْغِيبٍ، أَوْ تَرْهِيبٍ، فَإِذَا كَانَ الرَّاوِي لَهَا لَيْسَ بِمَعْدِنٍ لِلصِّدْقِ وَالأَمَانَةِ، ثُمَّ أَقْدَمَ عَلَى الرِّوَايَةِ عَنْهُ مَنْ قَدْ عَرَفَهُ، وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا فِيهِ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ جَهِلَ مَعْرِفَتَهُ، كَانَ آثِمًا بِفِعْلِهِ ذَلِكَ غَاشًّا لِعَوَامِّ الْمُسْلِمِينَ، إِذْ لَا يُؤْمَنُ عَلَى بَعْضِ مَنْ سَمِعَ تِلْكَ الأَخْبَارَ، أَنْ يَسْتَعْمِلَهَا، أَوْ يَسْتَعْمِلَ بَعْضَهَا، وَلَعَلَّهَا، أَوْ أَكْثَرَهَا أَكَاذِيبُ لَا أَصْلَ لَهَا، مَعَ أَنَّ الأَخْبَارَ الصِّحَاحَ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ وَأَهْلِ الْقَنَاعَةِ، أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُضْطَرَّ إِلَى نَقْلِ مَنْ لَيْسَ بِثِقَةٍ، وَلَا مَقْنَعٍ،
وإنما الزموا انفسهم الكشف عن معايب رواة الحديث، وناقلي الاخبار، وافتوا بذلك حين سئلوا لما فيه من عظيم الخطر، إذ الاخبار في امر الدين، إنما تاتي بتحليل، او تحريم، او امر، او نهي، او ترغيب، او ترهيب، فإذا كان الراوي لها ليس بمعدن للصدق والامانة، ثم اقدم على الرواية عنه من قد عرفه، ولم يبين ما فيه لغيره ممن جهل معرفته، كان آثما بفعله ذلك غاشا لعوام المسلمين، إذ لا يؤمن على بعض من سمع تلك الاخبار، ان يستعملها، او يستعمل بعضها، ولعلها، او اكثرها اكاذيب لا اصل لها، مع ان الاخبار الصحاح من رواية الثقات واهل القناعة، اكثر من ان يضطر إلى نقل من ليس بثقة، ولا مقنع،
Numbering by Fuad Abdul Baqi:
Numbering by, Abdul Baqi: , Shamela: 92B4
وَلَا أَحْسِبُ كَثِيرًا مِمَّنْ يُعَرِّجُ مِنَ النَّاسِ، عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنْ هَذِهِ الأَحَادِيثِ الضِّعَافِ، وَالأَسَانِيدِ الْمَجْهُولَةِ، وَيَعْتَدُّ بِرِوَايَتِهَا بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ بِمَا فِيهَا مِنَ التَّوَهُّنِ، وَالضَّعْفِ، إِلَّا أَنَّ الَّذِي يَحْمِلُهُ عَلَى رِوَايَتِهَا، وَالِاعْتِدَادِ بِهَا إِرَادَةُ التَّكَثُّرِ بِذَلِكَ عِنْدَ الْعَوَامِّ، وَلِأَنْ يُقَالَ: مَا أَكْثَرَ مَا جَمَعَ فُلَانٌ مِنَ الْحَدِيثِ، وَأَلَّفَ مِنَ الْعَدَدِ، وَمَنْ ذَهَبَ فِي الْعِلْمِ هَذَا الْمَذْهَبَ، وَسَلَكَ هَذَا الطَّرِيقَ، فَلَا نَصِيبَ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ بِأَنْ يُسَمَّى جَاهِلًا أَوْلَى مَنْ أَنْ يُنْسَبَ إِلَى عِلْمٍ
ولا احسب كثيرا ممن يعرج من الناس، على ما وصفنا من هذه الاحاديث الضعاف، والاسانيد المجهولة، ويعتد بروايتها بعد معرفته بما فيها من التوهن، والضعف، إلا ان الذي يحمله على روايتها، والاعتداد بها إرادة التكثر بذلك عند العوام، ولان يقال: ما اكثر ما جمع فلان من الحديث، والف من العدد، ومن ذهب في العلم هذا المذهب، وسلك هذا الطريق، فلا نصيب له فيه، وكان بان يسمى جاهلا اولى من ان ينسب إلى علم
Numbering by Fuad Abdul Baqi:
Numbering by, Abdul Baqi: , Shamela: 92B5
وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ مُنْتَحِلِي الْحَدِيثِ مِنْ أَهْلِ عَصْرِنَا فِي تَصْحِيحِ الأَسَانِيدِ، وَتَسْقِيمِهَا، بِقَوْلٍ: لَوْ ضَرَبْنَا عَنْ حِكَايَتِهِ، وَذِكْرِ فَسَادِهِ صَفْحًا، لَكَانَ رَأْيًا مَتِينًا، وَمَذْهَبًا صَحِيحًا، إِذْ الْإِعْرَاضُ عَنِ الْقَوْلِ الْمُطَّرَحِ أَحْرَى، لِإِمَاتَتِهِ، وَإِخْمَالِ ذِكْرِ قَائِلِهِ، وَأَجْدَرُ أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ تَنْبِيهًا لِلْجُهَّالِ عَلَيْهِ، غَيْرَ أَنَّا لَمَّا تَخَوَّفْنَا مِنْ شُرُورِ الْعَوَاقِبِ وَاغْتِرَارِ الْجَهَلَةِ، بِمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ وَإِسْرَاعِهِمْ إِلَى اعْتِقَادِ خَطَإِ الْمُخْطِئِينَ، وَالأَقْوَالِ السَّاقِطَةِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ رَأَيْنَا الْكَشْفَ عَنْ فَسَادِ قَوْلِهِ، وَرَدَّ مَقَالَتِهِ بِقَدْرِ مَا يَلِيقُ بِهَا مِنَ الرَّدِّ، أَجْدَى عَلَى الأَنَامِ، وَأَحْمَدَ لِلْعَاقِبَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ،
وقد تكلم بعض منتحلي الحديث من اهل عصرنا في تصحيح الاسانيد، وتسقيمها، بقول: لو ضربنا عن حكايته، وذكر فساده صفحا، لكان رايا متينا، ومذهبا صحيحا، إذ الإعراض عن القول المطرح احرى، لإماتته، وإخمال ذكر قائله، واجدر ان لا يكون ذلك تنبيها للجهال عليه، غير انا لما تخوفنا من شرور العواقب واغترار الجهلة، بمحدثات الامور وإسراعهم إلى اعتقاد خطإ المخطئين، والاقوال الساقطة عند العلماء راينا الكشف عن فساد قوله، ورد مقالته بقدر ما يليق بها من الرد، اجدى على الانام، واحمد للعاقبة إن شاء الله،
Numbering by Fuad Abdul Baqi:
Numbering by, Abdul Baqi: , Shamela: 92B6
وَزَعَمَ الْقَائِلُ الَّذِي افْتَتَحْنَا الْكَلَامَ عَلَى الْحِكَايَةِ، عَنْ قَوْلِهِ وَالإِخْبَارِ عَنْ سُوءِ رَوِيَّتِهِ، أَنَّ كُلَّ إِسْنَادٍ لِحَدِيثٍ فِيهِ فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ، وَقَدْ أَحَاطَ الْعِلْمُ بِأَنَّهُمَا قَدْ كَانَا فِي عَصْرٍ وَاحِدٍ وَجَائِزٌ، أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَى الرَّاوِي عَمَّنْ رَوَى عَنْهُ، قَدْ سَمِعَهُ مِنْهُ وَشَافَهَهُ بِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَعْلَمُ لَهُ مِنْهُ سَمَاعًا، وَلَمْ نَجِدْ فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ، أَنَّهُمَا الْتَقَيَا قَطُّ أَوْ تَشَافَهَا بِحَدِيثٍ، أَنَّ الْحُجَّةَ لَا تَقُومُ عِنْدَهُ بِكُلِّ خَبَرٍ جَاءَ هَذَا الْمَجِيءَ، حَتَّى يَكُونَ عِنْدَهُ الْعِلْمُ بِأَنَّهُمَا قَدِ اجْتَمَعَا مِنْ دَهْرِهِمَا مَرَّةً، فَصَاعِدًا، أَوْ تَشَافَهَا بِالْحَدِيثِ بَيْنَهُمَا، أَوْ يَرِدَ خَبَرٌ فِيهِ بَيَانُ اجْتِمَاعِهِمَا وَتَلَاقِيهِمَا مَرَّةً مِنْ دَهْرِهِمَا فَمَا فَوْقَهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ عِلْمُ ذَلِكَ، وَلَمْ تَأْتِ رِوَايَةٌ صَحِيحَةٌ تُخْبِرُ، أَنَّ هَذَا الرَّاوِيَ، عَنْ صَاحِبِهِ، قَدْ لَقِيَهُ مَرَّةً، وَسَمِعَ مِنْهُ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ فِي نَقْلِهِ الْخَبَرَ، عَمَّنْ رَوَى عَنْهُ عِلْمُ ذَلِكَ، وَالأَمْرُ كَمَا وَصَفْنَا حُجَّةٌ، وَكَانَ الْخَبَرُ عِنْدَهُ مَوْقُوفًا، حَتَّى يَرِدَ عَلَيْهِ سَمَاعُهُ مِنْهُ لِشَيْءٍ مِنَ الْحَدِيثِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ فِي رِوَايَةٍ مِثْلِ مَا وَرَدَ
وزعم القائل الذي افتتحنا الكلام على الحكاية، عن قوله والإخبار عن سوء رويته، ان كل إسناد لحديث فيه فلان عن فلان، وقد احاط العلم بانهما قد كانا في عصر واحد وجائز، ان يكون الحديث الذي روى الراوي عمن روى عنه، قد سمعه منه وشافهه به، غير انه لا نعلم له منه سماعا، ولم نجد في شيء من الروايات، انهما التقيا قط او تشافها بحديث، ان الحجة لا تقوم عنده بكل خبر جاء هذا المجيء، حتى يكون عنده العلم بانهما قد اجتمعا من دهرهما مرة، فصاعدا، او تشافها بالحديث بينهما، او يرد خبر فيه بيان اجتماعهما وتلاقيهما مرة من دهرهما فما فوقها، فإن لم يكن عنده علم ذلك، ولم تات رواية صحيحة تخبر، ان هذا الراوي، عن صاحبه، قد لقيه مرة، وسمع منه شيئا لم يكن في نقله الخبر، عمن روى عنه علم ذلك، والامر كما وصفنا حجة، وكان الخبر عنده موقوفا، حتى يرد عليه سماعه منه لشيء من الحديث قل او كثر في رواية مثل ما ورد
Numbering by Fuad Abdul Baqi:
Numbering by, Abdul Baqi: , Shamela: 92B7
وَهَذَا الْقَوْلُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فِي الطَّعْنِ فِي الأَسَانِيدِ قَوْلٌ مُخْتَرَعٌ، مُسْتَحْدَثٌ، غَيْرُ مَسْبُوقٍ صَاحِبُهُ إِلَيْهِ، وَلَا مُسَاعِدَ لَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْقَوْلَ الشَّائِعَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ، بِالأَخْبَارِ، وَالرِّوَايَاتِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، أَنَّ كُلَّ رَجُلٍ ثِقَةٍ، رَوَى عَنْ مِثْلِهِ حَدِيثًا وَجَائِزٌ، مُمْكِنٌ لَهُ لِقَاؤُهُ وَالسَّمَاعُ مِنْهُ، لِكَوْنِهِمَا جَمِيعًا كَانَا فِي عَصْرٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ فِي خَبَرٍ قَطُّ، أَنَّهُمَا اجْتَمَعَا وَلَا تَشَافَهَا بِكَلَامٍ، فَالرِّوَايَةُ ثَابِتَةٌ وَالْحُجَّةُ بِهَا لَازِمَةٌ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ دَلَالَةٌ بَيِّنَةٌ، أَنَّ هَذَا الرَّاوِيَ لَمْ يَلْقَ مَنْ رَوَى عَنْهُ، أَوْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا، فَأَمَّا وَالأَمْرُ مُبْهَمٌ عَلَى الإِمْكَانِ الَّذِي فَسَّرْنَا، فَالرِّوَايَةُ عَلَى السَّمَاعِ أَبَدًا، حَتَّى تَكُونَ الدَّلَالَةُ الَّتِي بَيَّنَّا،
وهذا القول يرحمك الله في الطعن في الاسانيد قول مخترع، مستحدث، غير مسبوق صاحبه إليه، ولا مساعد له من اهل العلم عليه، وذلك ان القول الشائع المتفق عليه بين اهل العلم، بالاخبار، والروايات قديما وحديثا، ان كل رجل ثقة، روى عن مثله حديثا وجائز، ممكن له لقاؤه والسماع منه، لكونهما جميعا كانا في عصر واحد، وإن لم يات في خبر قط، انهما اجتمعا ولا تشافها بكلام، فالرواية ثابتة والحجة بها لازمة، إلا ان يكون هناك دلالة بينة، ان هذا الراوي لم يلق من روى عنه، او لم يسمع منه شيئا، فاما والامر مبهم على الإمكان الذي فسرنا، فالرواية على السماع ابدا، حتى تكون الدلالة التي بينا،
Numbering by Fuad Abdul Baqi:
Numbering by, Abdul Baqi: , Shamela: 92B8
فَيُقَالُ لِمُخْتَرِعِ هَذَا الْقَوْلِ، الَّذِي وَصَفْنَا مَقَالَتَهُ، أَوْ لِلذَّابِّ عَنْهُ، قَدْ أَعْطَيْتَ فِي جُمْلَةِ قَوْلِكَ، أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ الثِّقَةِ عَنِ الْوَاحِدِ، الثِّقَةِ حُجَّةٌ يَلْزَمُ بِهِ الْعَمَلُ، ثُمَّ أَدْخَلْتَ فِيهِ الشَّرْطَ بَعْدُ، فَقُلْتَ: حَتَّى نَعْلَمَ أَنَّهُمَا قَدْ كَانَا الْتَقَيَا مَرَّةً فَصَاعِدًا أَوْ سَمِعَ مِنْهُ شَيْئًا، فَهَلْ تَجِدُ هَذَا الشَّرْطَ الَّذِي اشْتَرَطْتَهُ عَنْ أَحَدٍ يَلْزَمُ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَهَلُمَّ دَلِيلًا عَلَى مَا زَعَمْتَ،
فيقال لمخترع هذا القول، الذي وصفنا مقالته، او للذاب عنه، قد اعطيت في جملة قولك، ان خبر الواحد الثقة عن الواحد، الثقة حجة يلزم به العمل، ثم ادخلت فيه الشرط بعد، فقلت: حتى نعلم انهما قد كانا التقيا مرة فصاعدا او سمع منه شيئا، فهل تجد هذا الشرط الذي اشترطته عن احد يلزم قوله وإلا فهلم دليلا على ما زعمت،
Numbering by Fuad Abdul Baqi:
Numbering by, Abdul Baqi: , Shamela: 92B9
فَإِنِ ادَّعَى قَوْلَ أَحَدٍ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ، بِمَا زَعَمَ مِنْ إِدْخَالِ الشَّرِيطَةِ فِي تَثْبِيتِ الْخَبَرِ طُولِبَ بِهِ، وَلَنْ يَجِدَ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ إِلَى إِيجَادِهِ سَبِيلًا، وَإِنْ هُوَ ادَّعَى فِيمَا زَعَمَ دَلِيلًا يَحْتَجُّ بِهِ، قِيلَ لَهُ: وَمَا ذَاكَ الدَّلِيلُ؟
فإن ادعى قول احد من علماء السلف، بما زعم من إدخال الشريطة في تثبيت الخبر طولب به، ولن يجد هو ولا غيره إلى إيجاده سبيلا، وإن هو ادعى فيما زعم دليلا يحتج به، قيل له: وما ذاك الدليل؟
Numbering by Fuad Abdul Baqi:
Numbering by, Abdul Baqi: , Shamela: 92B10
فَإِنْ، قَالَ: قُلْتُهُ لِأَنِّي وَجَدْتُ رُوَاةَ الأَخْبَارِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، يَرْوِي أَحَدُهُمْ عَنِ الآخَرِ الْحَدِيثَ، وَلَمَّا يُعَايِنْهُ، وَلَا سَمِعَ مِنْهُ شَيْئًا قَطُّ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمُ اسْتَجَازُوا رِوَايَةَ الْحَدِيثِ بَيْنَهُمْ هَكَذَا عَلَى الإِرْسَالِ مِنْ غَيْرِ سَمَاعٍ، وَالْمُرْسَلُ مِنَ الرِّوَايَاتِ فِي أَصْلِ قَوْلِنَا، وَقَوْلِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالأخْبَارِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ احْتَجْتُ، لِمَا وَصَفْتُ مِنَ الْعِلَّةِ إِلَى الْبَحْثِ عَنْ سَمَاعِ رَاوِي كُلِّ خَبَرٍ، عَنْ رَاوِيهِ، فَإِذَا أَنَا، هَجَمْتُ عَلَى سَمَاعِهِ مِنْهُ لِأَدْنَى شَيْءٍ ثَبَتَ عَنْهُ عِنْدِي بِذَلِكَ جَمِيعُ مَا يَرْوِي عَنْهُ بَعْدُ، فَإِنْ عَزَبَ عَنِّي مَعْرِفَةُ ذَلِك أَوْقَفْتُ الْخَبَرَ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي مَوْضِعَ حُجَّةٍ لِإِمْكَانِ الإِرْسَالِ فِيهِ،
فإن، قال: قلته لاني وجدت رواة الاخبار قديما وحديثا، يروي احدهم عن الآخر الحديث، ولما يعاينه، ولا سمع منه شيئا قط، فلما رايتهم استجازوا رواية الحديث بينهم هكذا على الإرسال من غير سماع، والمرسل من الروايات في اصل قولنا، وقول اهل العلم بالاخبار ليس بحجة احتجت، لما وصفت من العلة إلى البحث عن سماع راوي كل خبر، عن راويه، فإذا انا، هجمت على سماعه منه لادنى شيء ثبت عنه عندي بذلك جميع ما يروي عنه بعد، فإن عزب عني معرفة ذلك اوقفت الخبر، ولم يكن عندي موضع حجة لإمكان الإرسال فيه،
Numbering by Fuad Abdul Baqi:
Numbering by, Abdul Baqi: , Shamela: 92B11
فَيُقَالُ لَهُ: فَإِنْ كَانَتِ الْعِلَّةُ فِي تَضْعِيفِكَ الْخَبَرَ وَتَرْكِكَ الِاحْتِجَاجَ بِهِ، إِمْكَانَ الْإِرْسَالِ فِيهِ، لَزِمَكَ أَنْ لَا تُثْبِتَ إِسْنَادًا مُعَنْعَنًا، حَتَّى تَرَى فِيهِ السَّمَاعَ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ. وَذَلِكَ أَنَّ الْحَدِيثَ الْوَارِدَ عَلَيْنَا بِإِسْنَادِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائشة َ، فَبِيَقِينٍ نَعْلَمُ، أَنَّ هِشَامًا قَدْ سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ، وَأَنَّ أَبَاهُ قَدْ سَمِعَ مِنْ عائشة كَمَا نَعْلَمُ، أَنَّ عائشة قَدْ سَمِعَتْ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ يَجُوزُ إِذَا لَمْ يَقُلْ هِشَامٌ فِي رِوَايَةٍ يَرْوِيهَا، عَنْ أَبِيهِ سَمِعْتُ، أَوْ أَخْبَرَنِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِيهِ فِي تِلْكَ الرِّوَايَةِ إِنْسَانٌ آخَرُ أَخْبَرَهُ بِهَا، عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ يَسْمَعْهَا هُوَ مِنْ أَبِيهِ، لَمَّا أَحَبَّ أَنْ يَرْوِيَهَا مُرْسَلًا وَلَا يُسْنِدَهَا إِلَى مَنْ سَمِعَهَا مِنْهُ، وَكَمَا يُمْكِنُ ذَلِكَ فِي هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ فَهُوَ أَيْضًا مُمْكِنٌ فِي أَبِيهِ، عَنْ عائشة، وَكَذَلِكَ كُلُّ إِسْنَادٍ لِحَدِيثٍ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ سَمَاعِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ، وَإِنْ كَانَ قَدْ عُرِفَ فِي الْجُمْلَةِ، أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَدْ سَمِعَ مِنْ صَاحِبِهِ سَمَاعًا كَثِيرًا، فَجَائِزٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَنْزِلَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَةِ، فَيَسْمَعَ مِنْ غَيْرِهِ عَنْهُ بَعْضَ أَحَادِيثِهِ، ثُمَّ يُرْسِلَهُ عَنْهُ أَحْيَانًا، وَلَا يُسَمِّيَ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ، وَيَنْشَطَ أَحْيَانًا، فَيُسَمِّيَ الرَّجُلَ الَّذِي حَمَلَ عَنْهُ الْحَدِيثَ وَيَتْرُكَ الإِرْسَالَ،
فيقال له: فإن كانت العلة في تضعيفك الخبر وتركك الاحتجاج به، إمكان الإرسال فيه، لزمك ان لا تثبت إسنادا معنعنا، حتى ترى فيه السماع من اوله إلى آخره. وذلك ان الحديث الوارد علينا بإسناد هشام بن عروة، عن ابيه، عن عائشة ، فبيقين نعلم، ان هشاما قد سمع من ابيه، وان اباه قد سمع من عائشة كما نعلم، ان عائشة قد سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم، وقد يجوز إذا لم يقل هشام في رواية يرويها، عن ابيه سمعت، او اخبرني ان يكون بينه وبين ابيه في تلك الرواية إنسان آخر اخبره بها، عن ابيه ولم يسمعها هو من ابيه، لما احب ان يرويها مرسلا ولا يسندها إلى من سمعها منه، وكما يمكن ذلك في هشام، عن ابيه فهو ايضا ممكن في ابيه، عن عائشة، وكذلك كل إسناد لحديث ليس فيه ذكر سماع بعضهم من بعض، وإن كان قد عرف في الجملة، ان كل واحد منهم قد سمع من صاحبه سماعا كثيرا، فجائز لكل واحد منهم ان ينزل في بعض الرواية، فيسمع من غيره عنه بعض احاديثه، ثم يرسله عنه احيانا، ولا يسمي من سمع منه، وينشط احيانا، فيسمي الرجل الذي حمل عنه الحديث ويترك الإرسال،
Numbering by Fuad Abdul Baqi:
Numbering by, Abdul Baqi: , Shamela: 92B12
وَمَا قُلْنَا: مِنْ هَذَا مَوْجُودٌ فِي الْحَدِيثِ، مُسْتَفِيضٌ مِنْ فِعْلِ ثِقَاتِ الْمُحَدِّثِينَ، وَأَئِمَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ؟ وَسَنَذْكُرُ مِنْ رِوَايَاتِهِمْ عَلَى الْجِهَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا، عَدَدًا يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، فَمِنْ ذَلِكَ.أَنَّ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيَّ وَابْنَ الْمُبَارَكِ وَوَكِيعًا وَابْنَ نُمَيْرٍ وَجَمَاعَةً غَيْرَهُمْ رَوَوْا، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِحِلِّهِ وَلِحِرْمِهِ بِأَطْيَبِ مَا أَجِد، فَرَوَى هَذِهِ الرِّوَايَةَ بِعَيْنِهَا، اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَدَاوُدُ الْعَطَّارُ وَحُمَيْدُ بْنُ الأَسْوَدِ وَوُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وما قلنا: من هذا موجود في الحديث، مستفيض من فعل ثقات المحدثين، وائمة اهل العلم؟ وسنذكر من رواياتهم على الجهة التي ذكرنا، عددا يستدل بها على اكثر منها إن شاء الله تعالى، فمن ذلك.ان ايوب السختياني وابن المبارك ووكيعا وابن نمير وجماعة غيرهم رووا، عن هشام بن عروة، عن ابيه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كنت اطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لحله ولحرمه باطيب ما اجد، فروى هذه الرواية بعينها، الليث بن سعد وداود العطار وحميد بن الاسود ووهيب بن خالد وابو اسامة، عن هشام، قال: اخبرني عثمان بن عروة، عن عروة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم
Numbering by Fuad Abdul Baqi:
Numbering by, Abdul Baqi: , Shamela: 92B13
وَرَوَى هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:" كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا اعْتَكَفَ، يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ، فَأُرَجِّلُهُ، وَأَنَا حَائِضٌ، فَرَوَاهَا بِعَيْنِهَا مَالِكُ بْن أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
وروى هشام، عن ابيه، عن عائشة، قالت:" كان النبي صلى الله عليه وسلم، إذا اعتكف، يدني إلي راسه، فارجله، وانا حائض، فرواها بعينها مالك بن انس، عن الزهري، عن عروة، عن عمرة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم،
Numbering by Fuad Abdul Baqi:
Numbering by, Abdul Baqi: , Shamela: 92B14
وَرَوَى الزُّهْرِيُّ وَصَالِحُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ:" كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ، فَقَالَ يَحْيَي بْنُ أَبِي كَثِيرٍ فِي هَذَا الْخَبَرِ فِي الْقُبْلَةِ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ"،
وروى الزهري وصالح بن ابي حسان، عن ابي سلمة، عن عائشة:" كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم، فقال يحيي بن ابي كثير في هذا الخبر في القبلة: اخبرني ابو سلمة بن عبد الرحمن، ان عمر بن عبد العزيز اخبره، ان عروة اخبره، ان عائشة اخبرته، ان النبي صلى الله عليه وسلم:" كان يقبلها وهو صائم"،
Numbering by Fuad Abdul Baqi:
Numbering by, Abdul Baqi: , Shamela: 92B15
وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَار ٍ، عَنْ جَابِر، قَالَ:" أَطْعَمَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لُحُومَ الْخَيْلِ، وَنَهَانَا عَنْ لُحُومِ الْحُمُر" ِ، فَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهَذَا النَّحْوُ فِي الرِّوَايَاتِ كَثِيرٌ، يَكْثُرُ تَعْدَادُهُ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْهَا، كِفَايَةٌ لِذَوِي الْفَهْمِ،
وروى ابن عيينة وغيره، عن عمرو بن دينار ، عن جابر، قال:" اطعمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، لحوم الخيل، ونهانا عن لحوم الحمر" ، فرواه حماد بن زيد، عن عمرو، عن محمد بن علي، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا النحو في الروايات كثير، يكثر تعداده، وفيما ذكرنا منها، كفاية لذوي الفهم،
Numbering by Fuad Abdul Baqi:
Numbering by, Abdul Baqi: , Shamela: 92B16
فَإِذَا كَانَتِ الْعِلَّةُ عِنْدَ مَنْ وَصَفْنَا، قَوْلَهُ مِنْ قَبْلُ فِي فَسَادِ الْحَدِيثِ وَتَوْهِينِهِ، إِذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ الرَّاوِيَ قَدْ سَمِعَ مِمَّنْ رَوَى عَنْهُ شَيْئًا إِمْكَانَ الإِرْسَالَ فِيهِ، لَزِمَهُ تَرْكُ الِاحْتِجَاجِ فِي قِيَادِ قَوْلِهِ بِرِوَايَةِ مَنْ يُعْلَمُ، أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ مِمَّنْ رَوَى عَنْهُ، إِلَّا فِي نَفْسِ الْخَبَرِ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ السَّمَاعِ لِمَا بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ، عَنِ الأَئِمَّةِ الَّذِينَ نَقَلُوا الأَخْبَارَ، أَنَّهُمْ كَانَتْ لَهُمْ تَارَاتٌ يُرْسِلُونَ فِيهَا الْحَدِيثَ إِرْسَالًا، وَلَا يَذْكُرُونَ مَنْ سَمِعُوهُ مِنْهُ، وَتَارَاتٌ يَنْشَطُونَ فِيهَا فَيُسْنِدُونَ الْخَبَرَ عَلَى هَيْئَةِ مَا سَمِعُوا، فَيُخْبِرُونَ بِالنُّزُولِ فِيهِ إِنْ نَزَلُوا، وَبِالصُّعُودِ إِنْ صَعِدُوا، كَمَا شَرَحْنَا ذَلِكَ عَنْهُمْ،
فإذا كانت العلة عند من وصفنا، قوله من قبل في فساد الحديث وتوهينه، إذا لم يعلم ان الراوي قد سمع ممن روى عنه شيئا إمكان الإرسال فيه، لزمه ترك الاحتجاج في قياد قوله برواية من يعلم، انه قد سمع ممن روى عنه، إلا في نفس الخبر الذي فيه ذكر السماع لما بينا من قبل، عن الائمة الذين نقلوا الاخبار، انهم كانت لهم تارات يرسلون فيها الحديث إرسالا، ولا يذكرون من سمعوه منه، وتارات ينشطون فيها فيسندون الخبر على هيئة ما سمعوا، فيخبرون بالنزول فيه إن نزلوا، وبالصعود إن صعدوا، كما شرحنا ذلك عنهم،
Numbering by Fuad Abdul Baqi:
Numbering by, Abdul Baqi: , Shamela: 92B17
وَمَا عَلِمْنَا أَحَدًا مِنْ أَئِمَّةِ السَّلَفِ، مِمَّنْ يَسْتَعْمِلُ الأَخْبَارَ، وَيَتَفَقَّدُ صِحَّةَ الأَسَانِيدِ وَسَقَمَهَا، مِثْلَ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ وَابْنِ عَوْنٍ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَشُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، فَتَّشُوا عَنْ مَوْضِعِ السَّمَاعِ فِي الأَسَانِيدِ، كَمَا ادَّعَاهُ الَّذِي وَصَفْنَا قَوْلَهُ مِنْ قَبْلُ، وَإِنَّمَا كَانَ تَفَقُّدُ مَنْ تَفَقَّدَ مِنْهُمْ، سَمَاعَ رُوَاةِ الْحَدِيثِ مِمَّنْ رَوَى عَنْهُمْ، إِذَا كَانَ الرَّاوِي مِمَّنْ عُرِفَ بِالتَّدْلِيسِ فِي الْحَدِيثِ وَشُهِرَ بِهِ، فَحِينَئِذٍ يَبْحَثُونَ عَنْ سَمَاعِهِ فِي رِوَايَتِهِ، وَيَتَفَقَّدُونَ
وما علمنا احدا من ائمة السلف، ممن يستعمل الاخبار، ويتفقد صحة الاسانيد وسقمها، مثل ايوب السختياني وابن عون ومالك بن انس وشعبة بن الحجاج ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي، ومن بعدهم من اهل الحديث، فتشوا عن موضع السماع في الاسانيد، كما ادعاه الذي وصفنا قوله من قبل، وإنما كان تفقد من تفقد منهم، سماع رواة الحديث ممن روى عنهم، إذا كان الراوي ممن عرف بالتدليس في الحديث وشهر به، فحينئذ يبحثون عن سماعه في روايته، ويتفقدون
Numbering by Fuad Abdul Baqi:
Numbering by, Abdul Baqi: , Shamela: 92B18
ذَلِكَ مِنْهُ كَيْ تَنْزَاحَ عَنْهُمْ عِلَّةُ التَّدْلِيسِ، فَمَنِ ابْتَغَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مُدَلِّسٍ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي زَعَمَ مَنْ حَكَيْنَا قَوْلَهُ، فَمَا سَمِعْنَا ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِمَّنْ سَمَّيْنَا، وَلَمْ نُسَمِّ مِنِ الأَئِمَّةِ. فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الأَنْصَارِيَّ، وَقَدْ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَوَى، عَنْ حُذَيْفَةَ وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، وَعَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثًا يُسْنِدُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْهُمَا ذِكْرُ السَّمَاعِ مِنْهُمَا، وَلَا حَفِظْنَا فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ شَافَهَ حُذَيْفَةَ وَأَبَا مَسْعُودٍ بِحَدِيثٍ قَطُّ، وَلَا وَجَدْنَا ذِكْرَ رُؤْيَتِهِ إِيَّاهُمَا فِي رِوَايَةٍ بِعَيْنِهَا، وَلَمْ نَسْمَعْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِمَّنْ مَضَى وَلَا مِمَّنْ أَدْرَكْنَا، أَنَّهُ طَعَنَ فِي هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ اللَّذَيْنِ رَوَاهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ حُذَيْفَةَ وَأَبِي مَسْعُودٍ، بِضَعْفٍ فِيهِمَا، بَلْ هُمَا وَمَا أَشْبَهَهُمَا عِنْدَ مَنْ لَاقَيْنَا مَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مِنْ صِحَاحِ الأَسَانِيدِ، وَقَوِيِّهَا يَرَوْنَ اسْتِعْمَالَ مَا نُقِلَ بِهَا، وَالِاحْتِجَاجَ بِمَا أَتَتْ مِنْ سُنَنٍ، وَآثَارٍ وَهِيَ فِي زَعْمِ مَنْ حَكَيْنَا قَوْلَهُ مِنْ قَبْلُ وَاهِيَةٌ مُهْمَلَةٌ، حَتَّى يُصِيبَ سَمَاعَ الرَّاوِي عَمَّنْ رَوَى،
ذلك منه كي تنزاح عنهم علة التدليس، فمن ابتغى ذلك من غير مدلس على الوجه الذي زعم من حكينا قوله، فما سمعنا ذلك عن احد ممن سمينا، ولم نسم من الائمة. فمن ذلك ان عبد الله بن يزيد الانصاري، وقد راى النبي صلى الله عليه وسلم قد روى، عن حذيفة وعن ابي مسعود الانصاري، وعن كل واحد منهما حديثا يسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وليس في روايته عنهما ذكر السماع منهما، ولا حفظنا في شيء من الروايات، ان عبد الله بن يزيد شافه حذيفة وابا مسعود بحديث قط، ولا وجدنا ذكر رؤيته إياهما في رواية بعينها، ولم نسمع عن احد من اهل العلم، ممن مضى ولا ممن ادركنا، انه طعن في هذين الخبرين اللذين رواهما عبد الله بن يزيد، عن حذيفة وابي مسعود، بضعف فيهما، بل هما وما اشبههما عند من لاقينا من اهل العلم بالحديث من صحاح الاسانيد، وقويها يرون استعمال ما نقل بها، والاحتجاج بما اتت من سنن، وآثار وهي في زعم من حكينا قوله من قبل واهية مهملة، حتى يصيب سماع الراوي عمن روى،
Numbering by Fuad Abdul Baqi:
Numbering by, Abdul Baqi: , Shamela: 92B19
وَلَوْ ذَهَبْنَا نُعَدِّدُ الأَخْبَارَ الصِّحَاحَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِمَّنْ يَهِنُ بِزَعْمِ هَذَا الْقَائِلِ، وَنُحْصِيهَا لَعَجَزْنَا عَنْ تَقَصِّي ذِكْرِهَا، وَإِحْصَائِهَا كُلِّهَا، وَلَكِنَّا أَحْبَبْنَا، أَنْ نَنْصِبَ مِنْهَا عَدَدًا يَكُونُ سِمَةً لِمَا سَكَتْنَا عَنْهُ مِنْهَا.
ولو ذهبنا نعدد الاخبار الصحاح عند اهل العلم، ممن يهن بزعم هذا القائل، ونحصيها لعجزنا عن تقصي ذكرها، وإحصائها كلها، ولكنا احببنا، ان ننصب منها عددا يكون سمة لما سكتنا عنه منها.
Numbering by Fuad Abdul Baqi:
Numbering by, Abdul Baqi: , Shamela: 92B20
وَهَذَا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ وَأَبُو رَافِعٍ الصَّائِغُ، وَهُمَا مَنْ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ وَصَحِبَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنَ الْبَدْرِيِّينَ هَلُمَّ جَرًّا، وَنَقَلَا عَنْهُمُ الأَخْبَارَ، حَتَّى نَزَلَا إِلَى مِثْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَذَوِيهِمَا، قَدْ أَسْنَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَدِيثًا وَلَمْ نَسْمَعْ فِي رِوَايَةٍ بِعَيْنِهَا، أَنَّهُمَا عَايَنَا أُبَيًّا أَوْ سَمِعَا مِنْهُ شَيْئًا،
وهذا ابو عثمان النهدي وابو رافع الصائغ، وهما من ادرك الجاهلية وصحبا اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، من البدريين هلم جرا، ونقلا عنهم الاخبار، حتى نزلا إلى مثل ابي هريرة وابن عمر وذويهما، قد اسند كل واحد منهما، عن ابي بن كعب، عن النبي صلى الله عليه وسلم، حديثا ولم نسمع في رواية بعينها، انهما عاينا ابيا او سمعا منه شيئا،
Numbering by Fuad Abdul Baqi:
Numbering by, Abdul Baqi: , Shamela: 92B21
وَأَسْنَدَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ وَهُوَ مِمَّنْ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ، وَكَانَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا، وَأَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرَيْنِ، وَأَسْنَدَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ وُلِدَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَسْنَدَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَقَدْ أَدْرَكَ زَمَنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةَ أَخْبَارٍ، وَأَسْنَدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى وَقَدْ حَفِظَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَصَحِبَ عَلِيًّا، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا، وَأَسْنَدَ رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثَيْنِ، وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا، وَقَدْ سَمِعَ رِبْعِيٌّ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَرَوَى عَنْهُ، وَأَسْنَدَ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا، وَأَسْنَدَ النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَسْنَدَ عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا، وَأَسْنَدَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا، وَأَسْنَدَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَادِيثَ،
واسند ابو عمرو الشيباني وهو ممن ادرك الجاهلية، وكان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم رجلا، وابو معمر عبد الله بن سخبرة كل واحد منهما، عن ابي مسعود الانصاري، عن النبي صلى الله عليه وسلم خبرين، واسند عبيد بن عمير، عن ام سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا، وعبيد بن عمير ولد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، واسند قيس بن ابي حازم، وقد ادرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم، عن ابي مسعود الانصاري، عن النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة اخبار، واسند عبد الرحمن بن ابي ليلى وقد حفظ، عن عمر بن الخطاب وصحب عليا، عن انس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا، واسند ربعي بن حراش، عن عمران بن حصين، عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثين، وعن ابي بكرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا، وقد سمع ربعي من علي بن ابي طالب وروى عنه، واسند نافع بن جبير بن مطعم، عن ابي شريح الخزاعي، عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا، واسند النعمان بن ابي عياش، عن ابي سعيد الخدري ثلاثة احاديث، عن النبي صلى الله عليه وسلم، واسند عطاء بن يزيد الليثي، عن تميم الداري، عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا، واسند سليمان بن يسار، عن رافع بن خديج، عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا، واسند حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن ابي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم احاديث،
Numbering by Fuad Abdul Baqi:
Numbering by, Abdul Baqi: , Shamela: 92B22
فَكُلُّ هَؤُلَاءِ التَّابِعِينَ الَّذِينَ نَصَبْنَا رِوَايَتَهُمْ، عَنِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ سَمَّيْنَاهُمْ، لَمْ يُحْفَظْ عَنْهُمْ سَمَاعٌ عَلِمْنَاهُ مِنْهُمْ، فِي رِوَايَةٍ بِعَيْنِهَا، وَلَا أَنَّهُمْ لَقُوهُمْ فِي نَفْسِ خَبَرٍ بِعَيْنِهِ، وَهِيَ أَسَانِيدُ عِنْدَ ذَوِي الْمَعْرِفَةِ بِالأَخْبَارِ، وَالرِّوَايَاتِ مِنْ صِحَاحِ الأَسَانِيدِ، لَا نَعْلَمُهُمْ وَهَّنُوا مِنْهَا شَيْئًا قَطُّ، وَلَا الْتَمَسُوا فِيهَا سَمَاعَ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ، إِذْ السَّمَاعُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُمْكِنٌ مِنْ صَاحِبِهِ، غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ لِكَوْنِهِمْ جَمِيعًا كَانُوا فِي الْعَصْرِ الَّذِي اتَّفَقُوا فِيهِ، وَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ الَّذِي أَحْدَثَهُ الْقَائِلُ الَّذِي حَكَيْنَاهُ، فِي تَوْهِينِ الْحَدِيثِ بِالْعِلَّةِ الَّتِي وَصَفَ أَقَلَّ مِنْ أَنْ يُعَرَّجَ عَلَيْهِ، وَيُثَارَ ذِكْرُهُ إِذْ كَانَ قَوْلًا مُحْدَثًا، وَكَلَامًا خَلْفًا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ سَلَفَ، وَيَسْتَنْكِرُهُ مَنْ بَعْدَهُمْ خَلَفَ، فَلَا حَاجَةَ بِنَا فِي رَدِّهِ بِأَكْثَرَ مِمَّا شَرَحْنَا، إِذْ كَانَ قَدْرُ الْمَقَالَةِ، وَقَائِلِهَا الْقَدْرَ الَّذِي وَصَفْنَاهُ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى دَفْعِ مَا خَالَفَ مَذْهَبَ الْعُلَمَاءِ، وَعَلَيْهِ التُّكْلَانُ.
فكل هؤلاء التابعين الذين نصبنا روايتهم، عن الصحابة الذين سميناهم، لم يحفظ عنهم سماع علمناه منهم، في رواية بعينها، ولا انهم لقوهم في نفس خبر بعينه، وهي اسانيد عند ذوي المعرفة بالاخبار، والروايات من صحاح الاسانيد، لا نعلمهم وهنوا منها شيئا قط، ولا التمسوا فيها سماع بعضهم من بعض، إذ السماع لكل واحد منهم ممكن من صاحبه، غير مستنكر لكونهم جميعا كانوا في العصر الذي اتفقوا فيه، وكان هذا القول الذي احدثه القائل الذي حكيناه، في توهين الحديث بالعلة التي وصف اقل من ان يعرج عليه، ويثار ذكره إذ كان قولا محدثا، وكلاما خلفا لم يقله احد من اهل العلم سلف، ويستنكره من بعدهم خلف، فلا حاجة بنا في رده باكثر مما شرحنا، إذ كان قدر المقالة، وقائلها القدر الذي وصفناه، والله المستعان على دفع ما خالف مذهب العلماء، وعليه التكلان.
Numbering by Fuad Abdul Baqi: