صحيح البخاري
Sahih Bukhari
كِتَاب تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ
The Book of Commentary
سورة {وَالذَّارِيَاتِ}:
(51) SURAT ADH-DHARIYAT (The Winds that Scatter)
قَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَام: الذَّارِيَاتُ: الرِّيَاحُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: تَذْرُوهُ تُفَرِّقُهُ، وَفِي أَنْفُسِكُمْ: أَفَلَا تُبْصِرُونَ تَأْكُلُ وَتَشْرَبُ فِي مَدْخَلٍ وَاحِدٍ وَيَخْرُجُ مِنْ مَوْضِعَيْنِ، فَرَاغَ: فَرَجَعَ، فَصَكَّتْ: فَجَمَعَتْ أَصَابِعَهَا، فَضَرَبَتْ بِهِ جَبْهَتَهَا وَالرَّمِيمُ نَبَاتُ الْأَرْضِ إِذَا يَبِسَ وَدِيسَ، لَمُوسِعُونَ: أَيْ لَذُو سَعَةٍ وَكَذَلِكَ عَلَى، الْمُوسِعِ قَدَرَهُ: يَعْنِي الْقَوِيَّ خَلَقْنَا، زَوْجَيْنِ: الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَاخْتِلَافُ الْأَلْوَانِ حُلْوٌ وَحَامِضٌ، فَهُمَا زَوْجَانِ، فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ: مَعْنَاهُ مِنَ اللَّهِ إِلَيْهِ، وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ: مَا خَلَقْتُ أَهْلَ السَّعَادَةِ مِنْ أَهْلِ الْفَرِيقَيْنِ إِلَّا لِيُوَحِّدُونِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: خَلَقَهُمْ لِيَفْعَلُوا، فَفَعَلَ بَعْضٌ وَتَرَكَ بَعْضٌ، وَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَهْلِ الْقَدَرِ وَالذَّنُوبُ الدَّلْوُ الْعَظِيمُ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: صَرَّةٍ: صَيْحَةٍ، ذَنُوبًا: سَبِيلًا الْعَقِيمُ الَّتِي لَا تَلِدُ وَلَا تُلْقِحُ شَيْئًا، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَالْحُبُكُ اسْتِوَاؤُهَا وَحُسْنُهَا، فِي غَمْرَةٍ: فِي ضَلَالَتِهِمْ يَتَمَادَوْنَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: تَوَاصَوْا تَوَاطَئُوا، وَقَالَ: مُسَوَّمَةً: مُعَلَّمَةً مِنَ السِّيمَا قُتِلَ الْإِنْسَانُ لُعِنَ.
قال علي عليه السلام: الذاريات: الرياح، وقال غيره: تذروه تفرقه، وفي انفسكم: افلا تبصرون تاكل وتشرب في مدخل واحد ويخرج من موضعين، فراغ: فرجع، فصكت: فجمعت اصابعها، فضربت به جبهتها والرميم نبات الارض إذا يبس وديس، لموسعون: اي لذو سعة وكذلك على، الموسع قدره: يعني القوي خلقنا، زوجين: الذكر والانثى واختلاف الالوان حلو وحامض، فهما زوجان، ففروا إلى الله: معناه من الله إليه، وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون: ما خلقت اهل السعادة من اهل الفريقين إلا ليوحدون، وقال بعضهم: خلقهم ليفعلوا، ففعل بعض وترك بعض، وليس فيه حجة لاهل القدر والذنوب الدلو العظيم، وقال مجاهد: صرة: صيحة، ذنوبا: سبيلا العقيم التي لا تلد ولا تلقح شيئا، وقال ابن عباس: والحبك استواؤها وحسنها، في غمرة: في ضلالتهم يتمادون، وقال غيره: تواصوا تواطئوا، وقال: مسومة: معلمة من السيما قتل الإنسان لعن.