Chapters
Hadith
Narrators
Biography: Muhammad Nasiruddin al-Albani (rh)
سلسله احاديث صحيحه
Silsilat al-Ahadith al-Sahihah
الايمان والتوحيد والدين والقدر
Book of Faith, Monotheism, Religion, and Divine Decree
Blessings of Tawheed
Show diacritics
Numbering by, Al-Albani: 3048, Fiqh-based: ,20
- (كان رجل ممن كان قبلكم لم يعمل خيرا قط؛ إلا التوحيد، فلما احتضر قال لاهله: انظروا: إذا انا مت ان يحرقوه حتى يدعوه حمما، ثم اطحنوه، ثم اذروه في يوم ريح، [ثم اذروا نصفه في البر، ونصفه في البحر، فوالله؛ لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذابا لا يعذبه احدا من العالمين]، فلما مات فعلوا ذلك به، [فامر الله البر فجمع ما فيه، وامر البحر فجمع ما فيه]، فإذا هو [قائم] في قبضة الله، فقال الله عز وجل: يا ابن آدم! ما حملك على ما فعلت؟ قال: اي رب! من مخافتك (وفي طريق آخر: من خشيتك وانت اعلم)، قال: فغفر له بها، ولم يعمل خيرا قط إلا التوحيد).
It is narrated from Sayyiduna Abu Hurairah (may Allah be pleased with him) that the Noble Prophet (peace and blessings be upon him) said: "There was a man among those before you who had not done any good deed except for Tawheed (belief in the Oneness of Allah). When his time of death approached, he said to his family: Listen carefully: If I die, burn me and make me into coal, then crush me and scatter half of me in the air on land and half in the sea. If Allah the Exalted is able to get hold of me, He will punish me with a torment that He has not inflicted on anyone in the worlds. When he died, they did as he had instructed. Meanwhile, Allah the Exalted commanded the land, and it gathered his particles, and He commanded the sea, and it gathered his parts as well. Suddenly (he was given existence and) he was seen standing in the grasp of Allah the Exalted. Allah the Exalted asked: O son of Adam! What made you do what you did? He said: O my Lord! (I did all this) out of fear of You, and You know best. Allah the Exalted forgave him because of his fear, even though he had no good deed except for Tawheed."

Numbering of Silsilah Ahadith Sahiha by Albani: 3048

تخریج الحدیث: «أخرجه أحمد: 304/2، والحديث أخرجه مالك: 1/ 238، و من طريقه البخاري: 7506، و مسلم: 97/8، من طرق اخرى عن ابي هريرة»

قال الشيخ الألباني:
- (كانَ رجلٌ ممَّن كان قبلكم لم يعمل خيراً قطُّ؛ إلا التوحيد، فلما احتُضر قال لأهله: انظروا: إذا أنا متُّ أن يحرِّقوه حتى يدعوه حمماً، ثم اطحنوه، ثم اذروه في يوم ريح، [ثم اذروا نصفه في البر، ونصفه في البحر، فوالله؛ لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذاباً لا يعذبه أحداً من العالمين] ، فلما مات فعلوا ذلك به، [فأمر الله البر فجمع ما فيه، وأمر البحر فجمع ما فيه] ، فإذا هو [قائم] في قبضة الله، فقال الله عز وجل: يا ابن آدم! ما حملك على ما فعلت؟ قال: أي ربِّ! من مخافتك (وفي طريق آخر: من خشيتك وأنت أعلم) ، قال: فغفر له بها، ولم يعمل خيراً قطُّ إلا التوحيد) .
‏‏‏‏_____________________
‏‏‏‏
‏‏‏‏أخرجه أحمد (2/304) : ثنا أبو كامل: ثنا حماد عن ثابت عن أبي رافع
‏‏‏‏عن أبي هريرة عن النبي- صلى الله عليه وسلم -. وغير واحد عن الحسن وابن سيرين عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
‏‏‏‏قلت: وهذا إسناد صحيح متصل عن أبي هريرة، رجاله ثقات رجال مسلم؛
‏‏‏‏غير أبي كامل، وهو مظفر بن مدرك الخراساني، وهو حافظ ثقة اتفاقاً.
‏‏‏‏وحماد هو ابن سلمة، وله في هذا الحديث إسنادان آخران:
‏‏‏‏أحدهما: عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن عبد الله بن وائل عن عبد الله
‏‏‏‏ابن مسعود رضي الله عنه:
‏‏‏‏أن رجلاً لم يعمل من الخير شيئاً قط إلا التوحيد.. الحديث.
‏‏‏‏أخرجه أحمد (1/398) هكذا موقوفاً (¬1) . وهو في حكم المرفوع كما لايخفى
‏‏‏‏وكأنَّ أحمد رحمه الله أشار إلى ذلك بأن عقب عليه بإسناده إياه من طريق حماد
‏‏‏‏عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة رضي الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال بمثله.
‏‏‏‏والآخر: عن أبي قزعة عن حكيم بن معاوية عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
‏‏‏‏" إن رجلاً كان فيمن كان قبلكم رَغَسَهُ الله تبارك وتعالى مالاً وولداً حتى
‏‏‏‏¬
‏‏‏‏__________
‏‏‏‏(¬1) وكذلك رواه أبو يعلى (5105) من طريق آخر عن ابن مسعود موقوفأ. وسنده حسن في الشواهد.
‏‏‏‏__________جزء : 7 /صفحہ : 106__________
‏‏‏‏
‏‏‏‏ذهب عصر وجاء عصر، فلما حضرته الوفاة قال: أي بني! أي أب كنت لكم؟ قالوا: خير أب. قال: فهل أنتم مطيعي؟ قالوا: نعم. قال: انظروا: إذا مت أن تحرقوني حتى تدعوني فحماً، قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: ففعلوا ذلك. ثم اهرسوني بالمهراس- يومئ بيده-، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ففعلوا- والله! - ذلك. ثم اذروني في البحر في يوم ريح؛ لعلي أَضِلُّ الله تبارك وتعالى. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ففعلوا - والله! - ذلك، فإذا هو في قبضة الله تبارك وتعالى، فقال: يا ابن آدم! ما حملك على ما صنعت؟ فال: أي رب! مخافتك. قال: فتلافاه الله تبارك وتعالى بها".
‏‏‏‏أخرجه أحمد (4/447و5/3) ؛ والطبراني في " المعجم الكبير" (19/427/1073)
‏‏‏‏قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات.
‏‏‏‏وأقول: إن رواية حماد بن سلمة لهذا الحديث بأسانيد ثلاثة عن ثلاثة من الصحابة مما يدل على أنه كان من كبار الحفاظ؛ كما يدل على أن الحديث كان مشهوراً بين الأصحاب. ويؤكد هذا أنه جاء عن أبي هريرة من طرق أخرى، وعن صحابة آخرين.
‏‏‏‏أما الطرق عن أبي هريرة:
‏‏‏‏1- فرواه أبو الزناد عن الأعرج عنه مرفوعاً نحوه.
‏‏‏‏أخرجه مالك (1/238) ، ومن طريقه: البخاري (7506) ، ومسلم (8/97) ، والخطيب في "التاريخ " (4/389) ، وابن عبد البر في "التمهيد" (18/38) ، كلهم عن مالك به. والزيادات والطريق لمسلم.
‏‏‏‏__________جزء : 7 /صفحہ : 107__________
‏‏‏‏
‏‏‏‏2- الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة به.
‏‏‏‏أخرجه البخاري (3481) ، ومسلم (8/97- 98) ، والنسائي (1/ 294) ،
‏‏‏‏وا بن ماجه (4255) ، وعبد الرزاق في "المصنف " (11/283/20548) ، وأحمد (2/269) ، وابن صاعد في "زوائد الزهد" (372/1056) .
‏‏‏‏وأما الصحابة:
‏‏‏‏1 و 2- حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: سمعته - صلى الله عليه وسلم - يقول ... فذكر
‏‏‏‏نحوه. قال عقبة بن عمرو:
‏‏‏‏وأنا سمعته يقول ذاك، وكان نباشاً.
‏‏‏‏أخرجه البخاري (3452) ؛ وأحمد (5/395) ؛ والبيهقي في " الشعب "
‏‏‏‏(5/430/ 7160) ، وا لطبراني (17/231- 235) .
‏‏‏‏ورواه النسائي، وابن حبان (2/22/ 650) عن حذيفة وحده، وهو رواية للبخاري (6480) .
‏‏‏‏3- أبو سعيد الخدري عن النبي- صلى الله عليه وسلم -: أنه ذكر رجلاً فيمن سلف.. الحديث نحوه، وفيه:
‏‏‏‏"وإن يقدِرِ الله عليه يعذِّبه ".
‏‏‏‏وفيه:
‏‏‏‏"فأخذ مواثيقهم على ذلك ".
‏‏‏‏أخرجه البخاري (6481 و 7508) ، ومسلم، وابن حبان (649) ، وأحمد (3/69- 70 و 77- 78) ، وابن عبد البر (11/39) ، والطبراني (6/306) .
‏‏‏‏__________جزء : 7 /صفحہ : 108__________
‏‏‏‏
‏‏‏‏وأخرجه أبو يعلى في "مسنده " (2/284/1001 و 8/469/5055) من طريق أخرى ضعيفة عن أبي سعيد به مختصراً.
‏‏‏‏4- سلمان رضي الله عنه:
‏‏‏‏أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (6/306/6123) عقب حديث أبي سعيد الخدري، وأحال في لفظه عليه، فقال:
‏‏‏‏"نحوه، وقال: اذروا نصفي في البر، ونصفي في البحر".
‏‏‏‏وكذلك رواه البخاري (6481) في آخر حديث أبي سعيد أيضاً، ولكنه لم يذكر هذه الزيادة بتمامها، وهي ثابتة في حديث أبي هريرة- كما تقدم- من الطريق المتفق عليه، فلا ريب في صحتها.
‏‏‏‏واعلم أن قوله في حديث الترجمة: "إلا التوحيد" مع كونها صحيحة الإسناد، فقد شكك فيها الحافظ ابن عبد البر من حيث الرواية، وإن كان قد جزم بصحتها من حيث الدراية، فكأنه لم يقف على إسنادها، لأنه علقها على أبي رافع عن أبي هريرة، فقال رحمه الله (18/ 40) :
‏‏‏‏"وهذه اللفظة- إن صحت- رفعت الإشكال في إيمان هذا الرجل، وإن لم تصح من جهة النقل؛ فهي صحيحة من جهة المعنى، والأصول كلها تعضدها، والنظر يوجبها، لأنه محال غير جائز أن يغفر للذين يموتون وهم كفار؛ لأن الله عز وجل قد أخبر أنه (لا يغفر أن يشرك به) لمن مات كافراً، وهذا ما لا مدفع له، ولا خلاف فيه بين أهل القبلة.
‏‏‏‏والدليل على أن الرجل كان مؤمناً قوله حين قيل له " لم فعلت هذا؟ " فقال:
‏‏‏‏" من خشيتك يارب! ". والخشية لاتكون إلا لمؤمن مصدق؛ بل ما تكاد تكون إلا
‏‏‏‏__________جزء : 7 /صفحہ : 109__________
‏‏‏‏
‏‏‏‏لمؤمن عالم؛ كما قال الله عز وجل: (إنما يخشى الله من عباده العلماء) ، قالوا: كل من خاف الله فقد آمن به وعرفه، ومستحيل أن يخافه من لا يؤمن به. وهذا واضح لمن فهم وألهم رشده.
‏‏‏‏وأما قوله: "لئن قدر الله علي "؛ فقد اختلف العلماء في معناه؛ فقال منهم قائلون: هذا رجل جهل بعض صفات الله عز وجل، وهي القدرة، فلم يعلم أن الله على كل ما يشاء قدير، قالوا: ومن جهل صفة من صفات الله عزوجل، وآمن بسائر صفاته وعرفها؛ لم يكن بجهله بعض صفات الله كافراً. قالوا: وإنما الكافر من عاند الحق لا من جهله. وهذا قول المتقدمين من العلماء ومن سلك سبيلهم من المتأخرين.
‏‏‏‏وقال آخرون: أراد بقوله: "لئن قدر الله علي " من القدر الذي هو القضاء، وليس من باب القدرة والاستطاعة في شيء. قالوا: وهو مثل قول الله عز وجل في ذي النون: (إذ ذهب مغاضباً فظن أن لن نقدر عليه) .
‏‏‏‏وللعلماء في تأويل هذه اللفظة قولان:
‏‏‏‏أحدهما: أنها من التقدير والقضاء.
‏‏‏‏والآخر: أنها من التقتير والتضييق.
‏‏‏‏وكل ما قاله العلماء في تأويل هذه الآية فهو جائز في تأويل هذا الحديث في قوله: "لئن قدر الله علي "، فأحد الوجهين تقديره: كأن الرجل قال: لئن كان سبق في قدر الله وقضائه أن يعذب كل ذي جرم على جرمه؛ ليعذبني الله على إجرامي وذنوبي عذاباً لا يعذبه أحداً من العالمين غيري.
‏‏‏‏والوجه الآخر: تقديره: والله! لئن ضيق الله علي وبالغ في محاسبتي وجزائي على ذنوبي ليكونن ذلك. ثم أمر بأن يحرق بعد موته من إفراط خوفه.
‏‏‏‏__________جزء : 7 /صفحہ : 110__________
‏‏‏‏
‏‏‏‏وأما جهل هذا الرجل بصفة من صفات الله في علمه وقدره؛ فليس ذلك بمخرجه من الإيمان، ألا ترى أن عمر بن الخطاب وعمران بن حصين وجماعة من الصحابة سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن القدر. ومعلوم أنهم إنما سألوه عن ذلك وهم جاهلون به، وغير جائز عند أحد من المسلمين أن يكونوا بسؤالهم عن ذلك كافرين، أو يكونوا حين سؤالهم عنه غير مؤمنين.
‏‏‏‏وروى الليث عن أبي قبيل عن شُفَيٍّ الأصبحي عن عبد الله بن عمرو بن العاص- فذكر حديثاً في القدر، وفيه: فقال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فأي شيء نعمل إن كان الأمر قد فرغ منه؟ (¬1) -، فهؤلاء أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم - وهم العلماء الفضلاء- سألوا عن القدر سؤال متعلم جاهل؛ لا سؤال متعنت معاند، فعلمهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما جهلوا من ذلك، ولم يضرهم جهلهم به قبل أن يعلموه، ولو كان لا يسعهم جهله وقتاً من الأوقات؟ لعلمهم ذلك مع الشهادة بالإيمان، وأخذ ذلك عليهم في حين إسلامهم، ولجعله عموداً سادساً للإسلام، فتدبر واستعن بالله.
‏‏‏‏فهذا الذي حضرني على ما فهمته من الأصول ووعيته، وقد أديت اجتهادي في تأويل حديث هذا الباب كله ولم آلُ، وما أبرئ نفسي، وفوق كل ذي علم عليم. وبالله التوفيق ".
‏‏‏‏هذا كله كلام الحافظ ابن عبد البر، وهو كلام قوي متين يدل على أنه كان إماماً في العلم والمعرفة بأصول الشريعة وفروعها، جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيراً.
‏‏‏‏¬
‏‏‏‏__________
‏‏‏‏(¬1) رواه أحمد والترمذي وصححه، وهو مخرج في "الصحيحة " (848) ، و"المشكاة" (96) ، وحديث عمران الذي أشار إليه متفق عليه، وهو مخرج في "ظلال الجنة" (412 و 413) ، وفيه حديث عمر (170) .
‏‏‏‏__________جزء : 7 /صفحہ : 111__________
‏‏‏‏
‏‏‏‏وخلاصته؛ أن الرجل النباش كان مؤمناً موحداً، وأن أمره أولاده بحرقه ...
‏‏‏‏إنما كان إما لجهله بقدرة الله تعالى على إعادته- وهذا ما أستبعده أنا- أو لفرط خوفه من عذاب ربه، فغطى الخوف على فهمه؛ كما قال ابن الملقن فيما ذكره الحافظ (11/314) ، وهو الذي يترجح عندي من مجموع روايات قصته، والله سبحانه وتعالى أعلم.
‏‏‏‏وسواء كان هذا أو ذاك؛ فمن المقطوع به أن الرجل لم يصدر منه ما ينافي توحيده، ويخرج به من الإيمان إلى الكفر؛ لأنه لو كان شيء من ذلك لما غفر الله له؛ كما تقدم تحقيقه من ابن عبد البر.
‏‏‏‏ومن ذلك يتبين بوضوح أنه