سلسله احاديث صحيحه
Silsilat al-Ahadith al-Sahihah
الايمان والتوحيد والدين والقدر
Book of Faith, Monotheism, Religion, and Divine Decree
Predestination is true, but man has choice
Numbering by, Al-Albani: 50, Fiqh-based: ,76
-" إن الله تبارك وتعالى قبض قبضة بيمينه فقال: هذه لهذه ولا ابالي وقبض قبضة اخرى، يعني: بيده الاخرى، فقال: هذه لهذه ولا ابالي".
Abu Nadrah says that a companion became ill, and his companions went to visit him. He began to weep. He was asked: O servant of Allah! Why are you weeping? Did not the Messenger of Allah (peace and blessings be upon him) say to you: "Trim your moustache and then remain steadfast upon this until you meet me"? He said: Why not, (the Prophet, peace and blessings be upon him, did indeed give me this glad tiding), but I also heard him say: "Indeed, Allah, Blessed and Exalted, took a handful (of His servants) with His right hand and said: These are for Paradise, and I do not care. Then He took another handful with His other hand and said: These are for Hell, and I do not care." (The reason for my weeping is this concern that) I do not know in which handful I will be.
Numbering of Silsilah Ahadith Sahiha by Albani: 50
قال الشيخ الألباني:
- " إن الله تبارك وتعالى قبض قبضة بيمينه فقال: هذه لهذه ولا أبالي وقبض قبضة أخرى، يعني: بيده الأخرى، فقال: هذه لهذه ولا أبالي ".
_____________________
رواه أحمد (55 / 68) عن أبي نضرة قال:
" مرض رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدخل عليه أصحابه يعودونه،
فبكى، فقيل له: ما يبكيك يا عبد الله! ألم يقل لك رسول الله صلى الله عليه
وسلم: خذ من شاربك
__________جزء : 1 /صفحہ : 114__________
ثم أقره حتى تلقاني؟ قال: بلى، ولكني سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول: (فذكره، وقال في آخره:) فلا أدري في أي
القبضتين أنا ".
وإسناده صحيح.
وفي الباب عن أبي موسى وأبي سعيد وغيرهما فليراجعها من شاء في " مجمع
الزوائد " (6 / 186 - 187) .
وحديث أبي موسى في " حديث لوين " (26 / 1) وفيه روح بن المسيب وهو صويلح
كما قال ابن معين.
واعلم أن الباعث على تخريج هذا الحديث وذكر طرقه أمران:
الأول: أن أحد أهل العلم وهو الشيخ محمد طاهر الفتني الهندي أورده في كتابه
" تذكرة الموضوعات " (ص 12) وقال فيه: " مضطرب الإسناد "! ولا أدري ما
وجه ذلك فالحديث صحيح من طرق كما رأيت، ولا اضطراب فيه، إلا أن يكون اشتبه
عليه بحديث آخر مضطرب أو عنى طريقا أخرى من طرقه، ثم لم يتتبع هذه الطرق
الصحيحة له. والله أعلم.
والثاني: أن كثيرا من الناس يتوهمون أن هذه الأحاديث - ونحوها أحاديث كثيرة
- تفيد أن الإنسان مجبور على أعماله الاختيارية، ما دام أنه حكم عليه منذ
القديم وقبل أن يخلق بالجنة أو النار، وقد يتوهم آخرون أن الأمر فوضى أو حظ
فمن وقع في القبضة اليمنى كان من أهل السعادة، ومن كان من القبضة الأخرى كان
من أهل الشقاوة، فيجب أن يعلم هؤلاء جميعا أن الله (ليس كمثله شيء) لا في
ذاته ولا
__________جزء : 1 /صفحہ : 115__________
في صفاته، فإذا قبض قبضة فهي بعلمه وعدله وحكمته، فهو تعالى قبض
باليمنى على من علم أنه سيطيعه حين يؤمر بطاعته، وقبض بالأخرى على من سبق في
علمه تعالى أنه سيعصيه حين يؤمر بطاعته، ويستحيل على عدل الله تعالى أن يقبض
باليمنى على من هو مستحق أن يكون من أهل القبضة الأخرى، والعكس بالعكس، كيف
والله عز وجل يقول: (أفنجعل المسلمين. كالمجرمين. ما لكم كيف تحكمون) .
ثم إن كلا من القبضتين ليس فيها إجبار لأصحابهما أن يكونوا من أهل الجنة أو من
أهل النار، بل هو حكم من الله تبارك وتعالى عليهم بما سيصدر منهم من إيمان
يستلزم الجنة، أو كفر يقتضي النار والعياذ بالله تعالى منها، وكل من
الإيمان أو الكفر أمران اختياريان، لا يكره الله تبارك وتعالى أحدا من خلقه
على واحد منهما (فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر) ، وهذا مشاهد معلوم
بالضرورة، ولولا ذلك لكان الثواب والعقاب عبثا، والله منزه عن ذلك.
ومن المؤسف حقا أن نسمع من كثير من الناس حتى من بعض المشايخ التصريح بأن
الإنسان مجبور لا إرادة له! وبذلك يلزمون أنفسهم القول بأن الله يجوز له أن
يظلم الناس! مع تصريحه تعالى بأنه لا يظلمهم مثقال ذرة، وإعلانه بأنه قادر
على الظلم ولكنه نزه نفسه عنه كما في الحديث القدسي المشهور:
" يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي ... " وإذا جوبهوا بهذه الحقيقة، بادروا
إلى الاحتجاج بقوله تعالى: (لا يسأل عما يفعل) ، مصرين بذلك على أن الله
تعالى قد يظلم ولكنه لا يسأل عن ذلك!
__________جزء : 1 /صفحہ : 116__________
تعالى الله عما يقول الظالمون علوا
كبيرا، وفاتهم أن الآية حجة عليهم لأن المراد بها - كما حققه العلامة
ابن القيم وغيره - أن الله تعالى لحكمته وعدله في حكمه ليس لأحد أن يسأله عما
يفعل، لأن كل أحكامه تعالى عدل واضح فلا داعي للسؤال.
وللشيخ يوسف الدجوي رسالة مفيدة في تفسير هذه الآية لعله أخذ مادتها من
ابن القيم فلتراجع.
هذه كلمة سريعة حول الأحاديث المتقدمة حاولنا فيها إزالة شبهة بعض الناس حولها
فإن وفقت لذلك فبها ونعمت، وإلا فإني أحيل القارىء إلي المطولات في هذا
البحث الخطير، مثل كتاب ابن القيم السابق، وكتب شيخه ابن تيمية الشاملة
لمواضيع هامة هذه أحدها. ¤
- " إن الله تبارك وتعالى قبض قبضة بيمينه فقال: هذه لهذه ولا أبالي وقبض قبضة أخرى، يعني: بيده الأخرى، فقال: هذه لهذه ولا أبالي ".
_____________________
رواه أحمد (55 / 68) عن أبي نضرة قال:
" مرض رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدخل عليه أصحابه يعودونه،
فبكى، فقيل له: ما يبكيك يا عبد الله! ألم يقل لك رسول الله صلى الله عليه
وسلم: خذ من شاربك
__________جزء : 1 /صفحہ : 114__________
ثم أقره حتى تلقاني؟ قال: بلى، ولكني سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول: (فذكره، وقال في آخره:) فلا أدري في أي
القبضتين أنا ".
وإسناده صحيح.
وفي الباب عن أبي موسى وأبي سعيد وغيرهما فليراجعها من شاء في " مجمع
الزوائد " (6 / 186 - 187) .
وحديث أبي موسى في " حديث لوين " (26 / 1) وفيه روح بن المسيب وهو صويلح
كما قال ابن معين.
واعلم أن الباعث على تخريج هذا الحديث وذكر طرقه أمران:
الأول: أن أحد أهل العلم وهو الشيخ محمد طاهر الفتني الهندي أورده في كتابه
" تذكرة الموضوعات " (ص 12) وقال فيه: " مضطرب الإسناد "! ولا أدري ما
وجه ذلك فالحديث صحيح من طرق كما رأيت، ولا اضطراب فيه، إلا أن يكون اشتبه
عليه بحديث آخر مضطرب أو عنى طريقا أخرى من طرقه، ثم لم يتتبع هذه الطرق
الصحيحة له. والله أعلم.
والثاني: أن كثيرا من الناس يتوهمون أن هذه الأحاديث - ونحوها أحاديث كثيرة
- تفيد أن الإنسان مجبور على أعماله الاختيارية، ما دام أنه حكم عليه منذ
القديم وقبل أن يخلق بالجنة أو النار، وقد يتوهم آخرون أن الأمر فوضى أو حظ
فمن وقع في القبضة اليمنى كان من أهل السعادة، ومن كان من القبضة الأخرى كان
من أهل الشقاوة، فيجب أن يعلم هؤلاء جميعا أن الله (ليس كمثله شيء) لا في
ذاته ولا
__________جزء : 1 /صفحہ : 115__________
في صفاته، فإذا قبض قبضة فهي بعلمه وعدله وحكمته، فهو تعالى قبض
باليمنى على من علم أنه سيطيعه حين يؤمر بطاعته، وقبض بالأخرى على من سبق في
علمه تعالى أنه سيعصيه حين يؤمر بطاعته، ويستحيل على عدل الله تعالى أن يقبض
باليمنى على من هو مستحق أن يكون من أهل القبضة الأخرى، والعكس بالعكس، كيف
والله عز وجل يقول: (أفنجعل المسلمين. كالمجرمين. ما لكم كيف تحكمون) .
ثم إن كلا من القبضتين ليس فيها إجبار لأصحابهما أن يكونوا من أهل الجنة أو من
أهل النار، بل هو حكم من الله تبارك وتعالى عليهم بما سيصدر منهم من إيمان
يستلزم الجنة، أو كفر يقتضي النار والعياذ بالله تعالى منها، وكل من
الإيمان أو الكفر أمران اختياريان، لا يكره الله تبارك وتعالى أحدا من خلقه
على واحد منهما (فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر) ، وهذا مشاهد معلوم
بالضرورة، ولولا ذلك لكان الثواب والعقاب عبثا، والله منزه عن ذلك.
ومن المؤسف حقا أن نسمع من كثير من الناس حتى من بعض المشايخ التصريح بأن
الإنسان مجبور لا إرادة له! وبذلك يلزمون أنفسهم القول بأن الله يجوز له أن
يظلم الناس! مع تصريحه تعالى بأنه لا يظلمهم مثقال ذرة، وإعلانه بأنه قادر
على الظلم ولكنه نزه نفسه عنه كما في الحديث القدسي المشهور:
" يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي ... " وإذا جوبهوا بهذه الحقيقة، بادروا
إلى الاحتجاج بقوله تعالى: (لا يسأل عما يفعل) ، مصرين بذلك على أن الله
تعالى قد يظلم ولكنه لا يسأل عن ذلك!
__________جزء : 1 /صفحہ : 116__________
تعالى الله عما يقول الظالمون علوا
كبيرا، وفاتهم أن الآية حجة عليهم لأن المراد بها - كما حققه العلامة
ابن القيم وغيره - أن الله تعالى لحكمته وعدله في حكمه ليس لأحد أن يسأله عما
يفعل، لأن كل أحكامه تعالى عدل واضح فلا داعي للسؤال.
وللشيخ يوسف الدجوي رسالة مفيدة في تفسير هذه الآية لعله أخذ مادتها من
ابن القيم فلتراجع.
هذه كلمة سريعة حول الأحاديث المتقدمة حاولنا فيها إزالة شبهة بعض الناس حولها
فإن وفقت لذلك فبها ونعمت، وإلا فإني أحيل القارىء إلي المطولات في هذا
البحث الخطير، مثل كتاب ابن القيم السابق، وكتب شيخه ابن تيمية الشاملة
لمواضيع هامة هذه أحدها. ¤