مسند الحميدي
Musnad al-Humaydi
أَحَادِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
حَدَّثنا
سُفْيَانُ ، قَالَ: حَدَّثنا
يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجَابِرُ , أَنَّهُ سَمِعَ
أَبَا مَاجِدٍ الْحَنَفِيَّ ، يَقُولُ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ بِشَارِبٍ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: تَرْتِرُوهُ أَوْ مَزْمِزُوهُ، وَاسْتَنْكِهُوهُ، قَالَ: فَتُرتِرَ، وَمُزْمِرَ، وَاسْتُنْكِهَ، فَإِذَا هُوَ سَكْرَانُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: احْبِسُوهُ، فَحُبِسَ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جِيءَ بِهِ، وَجِئْتُ، فَدَعَا عَبْدُ اللَّهِ بِسَوْطٍ، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ لَهُ ثَمَرَةٌ، فَأَمَرَ بِهَا، فَقُطِعَتْ , ثُمَّ دَقَّ طَرَفَهُ حَتَّى آضَتْ لَهُ مِخْفَقَةٌ، قَالَ: فَأَشَارَ بِأِصْبَعِهِ كَذَا، وَقَالَ لِلَّذِي يَضْرِبُ: اضْرِبْ، وَأَرْجِعْ يَدَكَ، وَأَعْطِ كُلَّ عُضْوٍ حَقَّهُ، وَجَلَدَهُ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ، وَإِزَارٌ، وَقَمِيصٌ وَسَرَاوِيلُ، ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّهُ لا يَنْبَغِي لِوَالِي أَمْرٍ أَنْ يُوتَى بِحَدٍّ إِلا أَقَامَهُ اللَّهُ عَفُوٌّ يُحِبُّ الْعَفْوَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! إِنَّهُ لابْنُ أَخِي، وَمَالِيَ مِنْ وَلَدٍ، وَإِنِّي لأَجِدُ لَهُ مِنَ اللَّوْعَةِ مَا أَجِدُ لِوَلَدِي، فَقَالَ
عَبْدُ اللَّهِ : بِئْسَ لَعَمْرُ اللَّهِ إِذًا وَالِي الْيَتِيمِ أَنْتَ! مَا أَحْسَنْتَ الأَدَبَ، وَلا سَتَرْتَ الْخَرِبَةِ، ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنِّي لأَعْلَمُ أَوَّلَ رَجُلٍ قَطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
أُتِيَ بِرَجُلٍ مَنَ الأَنْصَارِ قَدْ سَرَقَ فَقَطَعَهُ، فَكَأَنَّمَا أُسِفَّ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّمَادُ، وَأَشَارَ سُفْيَانُ بِكَفِّهِ إِلَى وَجْهِهِ، وَقَبَضَهَا شَيْئًا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَأَنَّكَ كَرِهْتَ؟ فَقَالَ:" وَمَا يَمْنَعُنِي؟ أَنْ تَكَونُوا أَعْوَانًا لِلشَّيْطَانِ عَلَى أَخِيكُمْ، إِنَّهُ لا يَنْبَغِي لِوَالِي أَمْرٍ أَنْ يُؤْتَى بِحَدٍّ إِلا أَقَامَهُ، وَاللَّهُ عَفُوٌّ يُحِبُّ الْعَفْوَ"، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ سورة النور آية 22 . قَالَ سُفْيَانُ: أَتَيْتُ يَحْيَى الْجَابِرَ، فَقَالَ لِي: أَخْرِجْ أَلْوَاحَكَ، فَقُلْتُ: لَيْسَتْ مَعِي أَلْوَاحٌ، فَحَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَأَحَادِيثَ مَعَهُ، فَلَمْ أَحْفَظْ هَذَا الْحَدِيثَ حَتَّى أَعَادَهُ عَلَيَّ، قَالَ سُفْيَانُ: فَحَفِظْتُهُ مِنْ مَرَّتَيْنِ.
حدثنا
سفيان ، قال: حدثنا
يحيى بن عبد الله الجابر , انه سمع
ابا ماجد الحنفي ، يقول: كنت عند عبد الله، فاتاه رجل بشارب، فقال عبد الله: ترتروه او مزمزوه، واستنكهوه، قال: فترتر، ومزمر، واستنكه، فإذا هو سكران، فقال عبد الله بن مسعود: احبسوه، فحبس، فلما كان من الغد جيء به، وجئت، فدعا عبد الله بسوط، فاتي بسوط له ثمرة، فامر بها، فقطعت , ثم دق طرفه حتى آضت له مخفقة، قال: فاشار باصبعه كذا، وقال للذي يضرب: اضرب، وارجع يدك، واعط كل عضو حقه، وجلده وعليه قميص، وإزار، وقميص وسراويل، ثم قال عبد الله: إنه لا ينبغي لوالي امر ان يوتى بحد إلا اقامه الله عفو يحب العفو، فقال الرجل: يا ابا عبد الرحمن! إنه لابن اخي، ومالي من ولد، وإني لاجد له من اللوعة ما اجد لولدي، فقال
عبد الله : بئس لعمر الله إذا والي اليتيم انت! ما احسنت الادب، ولا سترت الخربة، ثم قال عبد الله: إني لاعلم اول رجل قطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم،
اتي برجل من الانصار قد سرق فقطعه، فكانما اسف في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم الرماد، واشار سفيان بكفه إلى وجهه، وقبضها شيئا، فقالوا: يا رسول الله! كانك كرهت؟ فقال:" وما يمنعني؟ ان تكونوا اعوانا للشيطان على اخيكم، إنه لا ينبغي لوالي امر ان يؤتى بحد إلا اقامه، والله عفو يحب العفو"، ثم قرا رسول الله صلى الله عليه وسلم: وليعفوا وليصفحوا الا تحبون ان يغفر الله لكم سورة النور آية 22 . قال سفيان: اتيت يحيى الجابر، فقال لي: اخرج الواحك، فقلت: ليست معي الواح، فحدثني بهذا الحديث، واحاديث معه، فلم احفظ هذا الحديث حتى اعاده علي، قال سفيان: فحفظته من مرتين.