مسند الحميدي
Musnad al-Humaydi
أَحَادِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ الْفِهْرِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
حَدَّثنا
سُفْيَانُ ، قَالَ: حَدَّثنا
مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ
الشَّعْبِيِّ ، قَالَ: قَدِمَتْ
فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ الْفِهْرِيَّةُ الْكُوفَةَ عَلَى أَخِيهَا الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ، وَكَانَ قَدِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْهَا، فَأَتَيْنَاهَا نَسْأَلُهَا، فَقَالَتْ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، فَقَالَ:
" إِنِّي لَمْ أَخْطُبْكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلا لِرَهْبَةٍ , وَلَكِنْ لِحَدِيثٍ حَدَّثَنِيهِ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ مَنَعَنِي سُرُورُهُ الْقَائلَةَ، حَدَّثَنِي تَمِيمٌ الدَّارِيُّ عَنْ بَنِي عَمٍّ لَهُ: أَنَّهُمْ أَقْبَلُوا فِي الْبَحْرِ مِنْ نَاحِيَةِ الشَّامِ، فَأَصَابَتْهُمْ فِيهِ رِيحٌ عَاصِفٌ، فَأَلْجَأَتْهُمْ إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ، فَإِذَا هُمْ فِيهَا بِدَابَّةٍ أَهْدَبَ الْقُبَالِ، فَقُلْنَا: مَا أَنْتِ يَا دَابَّةُ؟ فَقَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ، فَقُلْنَا: أَخْبِرِينَا، فَقَالَتْ: مَا أَنَا بِمُخْبِرَتِكُمْ وَلا مُسْتَخْبِرَتِكُمْ شَيْئًا، وَلَكِنْ فِي هَذَا الدَّيْرِ رَجُلٌ بِالأَشْوَاقِ إِلَى أَنْ يُخْبِرَكُمْ وَتُخْبِرُونَهُ، فَدَخَلْنَا الدَّيْرَ، فَإِذَا نَحْنُ بِرَجُلٍ أَعْوَرَ مَوْثُوقٍ بِالسَّلاسِلِ، يُظْهِرُ الْحُزْنَ كَثِيرَ التَّشَكِّي، فَلَمَّا رَآنَا قَالَ: أَفَتَّبَعْتُمْ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ، فَقَالَ: مَا فَعَلَتْ بُحَيْرَةُ الطَّبَرِيَّةِ؟ قُلْنَا: عَلَى حَالِهَا تَسْقِي أَهْلَهَا مِنْ مَائِهَا , وَتَسْقِي زَرْعَهُمْ، قَالَ: فَمَا فَعَلَ نَخْلٌ بَيْنَ عُمَانَ وَبَيْسَانَ؟ فَقَالُوا: يُطْعِمُ جَنَاهُ كُلَّ عَامٍ، قَالَ: فَمَا فَعَلَتْ عَيْنُ زُغَرَ؟ قَالُوا: يَشْرَبُ مِنْهَا أَهْلُهَا، وَيَسْقُونَ مِنْهَا مَزَارِعَهُمْ، قَالَ: فَلَوْ يَبِسَتْ هَذِهِ أَنْفَلِتُ مِنْ وَثَاقِي هَذَا، فَلَمْ أَدَعْ بِقَدَمَيَّ هَاتَيْنِ مَنْهَلا إِلا وَطِئْتُهُ إِلا الْمَدِينَةَ". ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" فَإِلَى هَذَا انْتَهَى سُرُورِي، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْهَا شُعْبَةٌ إِلا وَعَلَيْهَا مَلَكٌ شَاهِرٌ سَيْفَهُ يَرُدُّهُ مِنْ أَنْ يَدْخُلَهَا" . قَالَ
الشَّعْبِيُّ : فَلَقِيتُ
الْمُحَرَّرَ بْنَ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَحَدَّثَنِي بِهِ عَنْ
أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَزَادَ فِيهِ: وَمَكَّةَ، وَقَالَ: مِنْ نَحْوِ الْمَشْرِقِ، مَا هُوَ مِنْ نَحْوِ الْمَشْرِقِ، مَا هُوَ. قَالَ
الشَّعْبِيُّ : فَلَقِيتُ
الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، فَحَدَّثَنِي بِهِ عَنْ
عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ.
حدثنا
سفيان ، قال: حدثنا
مجالد بن سعيد ، عن
الشعبي ، قال: قدمت
فاطمة بنت قيس الفهرية الكوفة على اخيها الضحاك بن قيس، وكان قد استعمل عليها، فاتيناها نسالها، فقالت: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في نحر الظهيرة، فقال:
" إني لم اخطبكم لرغبة ولا لرهبة , ولكن لحديث حدثنيه تميم الداري منعني سروره القائلة، حدثني تميم الداري عن بني عم له: انهم اقبلوا في البحر من ناحية الشام، فاصابتهم فيه ريح عاصف، فالجاتهم إلى جزيرة في البحر، فإذا هم فيها بدابة اهدب القبال، فقلنا: ما انت يا دابة؟ فقالت: انا الجساسة، فقلنا: اخبرينا، فقالت: ما انا بمخبرتكم ولا مستخبرتكم شيئا، ولكن في هذا الدير رجل بالاشواق إلى ان يخبركم وتخبرونه، فدخلنا الدير، فإذا نحن برجل اعور موثوق بالسلاسل، يظهر الحزن كثير التشكي، فلما رآنا قال: افتبعتم؟ فاخبرناه، فقال: ما فعلت بحيرة الطبرية؟ قلنا: على حالها تسقي اهلها من مائها , وتسقي زرعهم، قال: فما فعل نخل بين عمان وبيسان؟ فقالوا: يطعم جناه كل عام، قال: فما فعلت عين زغر؟ قالوا: يشرب منها اهلها، ويسقون منها مزارعهم، قال: فلو يبست هذه انفلت من وثاقي هذا، فلم ادع بقدمي هاتين منهلا إلا وطئته إلا المدينة". ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم:" فإلى هذا انتهى سروري، ثم قال: والذي نفسي بيده ما منها شعبة إلا وعليها ملك شاهر سيفه يرده من ان يدخلها" . قال
الشعبي : فلقيت
المحرر بن ابي هريرة ، فحدثني به عن
ابيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وزاد فيه: ومكة، وقال: من نحو المشرق، ما هو من نحو المشرق، ما هو. قال
الشعبي : فلقيت
القاسم بن محمد ، فحدثني به عن
عائشة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك.