صحيح ابن خزيمه
Sahih Ibn Khuzaymah
(1) بَابُ بَدْءِ فَرْضِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ
نا
مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ ، نا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ،
وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ
قَتَادَةَ ، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ
مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:
" بَيْنَمَا أَنَا عِنْدَ الْبَيْتِ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ، إِذْ سَمِعْتُ قَائِلا، يَقُولُ: خُذْ بَيْنَ الثَّلاثَةِ، فَأُوتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهَا مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ"، قَالَ:" فَشُرِحَ صَدْرِي إِلَى كَذَا وَكَذَا"، قَالَ قَتَادَةُ: قُلْتُ: مَا يَعْنِي بِهِ؟ قَالَ: إِلَى أَسْفَلِ بَطْنِهِ" فَاسْتُخْرِجَ قَلْبِي، فَغُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ أُعِيدَ مَكَانَهُ ثُمَّ حُشِيَ إِيمَانًا وَحِكْمَةً، ثُمَّ أُوتِيتُ بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ، يُقَالُ لَهُ: الْبُرَاقُ، فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ، يَقَعُ خُطَاهُ أَقْصَى طَرْفِهِ، فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، وَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مِنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَبُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَفُتِحَ لَنَا، قَالَ: مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ، فَأَتَيْتُ عَلَى آدَمَ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا أَبُوكَ آدَمُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ"، قَالَ:" ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَفُتِحَ لَنَا، قَالَ: مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَأَتَيْتُ عَلَى يَحْيَى، وَعِيسَى، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَانِ؟ قَالَ: يَحْيَى، وَعِيسَى، قَالَ سَعِيدٌ: إِنِّي حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: ابْنَيِ الْخَالَةِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمَا، فَقَالا: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ"، قَالَ:" ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَفُتِحَ لَنَا، وَقَالَ: مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، قَالَ: فَأَتَيْتُ عَلَى يُوسُفَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ، ثُمَّ انْطَلِقَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، فَكَانَ نَحْوٌ مَنْ كَلامِ جِبْرِيلَ وَكَلامِهِمْ، فَأَتَيْتُ عَلَى إِدْرِيسَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ، فَأَتَيْتُ عَلَى هَارُونَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ انْطَلَقْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، فَلَمَّا جَاوَزْتُ بَكَى، قَالَ: ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، فَحَدَّثَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ نَبْقَهَا مِثْلُ قِلالِ هَجَرَ، وَوَرَقَهَا مِثْلُ آذَانِ الْفِيَلَةِ، وَحَدَّثَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَأَى أَرْبَعَةَ أَنْهَارٍ يَخْرُجُ مَنْ أَصْلِهَا نَهْرَانِ ظَاهِرَانِ وَنَهْرَانِ بَاطِنَانِ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذِهِ الأَنْهَارُ؟ قَالَ: أَمَّا النَّهَرَانِ الْبَاطِنانِ، فَنَهْرَانِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ: فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ، ثُمَّ رُفِعَ لَنَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ، قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ، يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلِكٍ، إِذَا خَرَجُوا مِنْهَا لَمْ يَعُودُوا فِيهِ آخِرَ مَا عَلَيْهِمْ، قَالَ: ثُمَّ أُوتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ، أَحَدُهُمَا خَمْرٌ، وَالآخَرُ لَبَنٌ، يُعْرَضَانِ عَلَيَّ، فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ، فَقِيلَ: أَصَبْتَ أَصَابَ اللَّهُ بِكَ أُمَّتَكَ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَفُرِضَتْ عَلَيَّ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسُونَ صَلاةً، فَأَقْبَلْتُ بِهِنَّ حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِمَا أُمِرْتَ؟ قُلْتُ: بِخَمْسِينَ صَلاةً كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لا تُطِيقُ ذَلِكَ، إِنِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَبْلَكَ، وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ فَرَجَعْتُ، فَخَفَّفَ عَنِّي خَمْسًا، فَمَا زِلْتُ أَخْتَلِفُ بَيْنَ رَبِّي وَبَيْنَ مُوسَى، يَحُطُّ عَنِّي، وَيَقُولُ لِي مِثْلَ مَقَالَتِهِ حَتَّى رَجَعْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لا تُطِيقُ ذَلِكَ قَدْ بَلَوْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ"، قَالَ:" لَقَدِ اخْتَلَفْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ، لَكِنِّي أَرْضَى وَأُسَلِّمُ، فَنُودِيتُ إِنِّي قَدْ أَجَزْتُ، أَوْ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي، وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي، وَجَعَلْتُ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا" .
نا
محمد بن بشار بندار ، نا
محمد بن جعفر ،
وابن ابي عدي ، عن
سعيد بن ابي عروبة ، عن
قتادة ، عن
انس بن مالك ، عن
مالك بن صعصعة رجل من قومه، ان نبي الله صلى الله عليه وسلم، قال:
" بينما انا عند البيت بين النائم واليقظان، إذ سمعت قائلا، يقول: خذ بين الثلاثة، فاوتيت بطست من ذهب فيها من ماء زمزم"، قال:" فشرح صدري إلى كذا وكذا"، قال قتادة: قلت: ما يعني به؟ قال: إلى اسفل بطنه" فاستخرج قلبي، فغسل بماء زمزم، ثم اعيد مكانه ثم حشي إيمانا وحكمة، ثم اوتيت بدابة ابيض، يقال له: البراق، فوق الحمار ودون البغل، يقع خطاه اقصى طرفه، فحملت عليه، ثم انطلقت حتى اتينا السماء الدنيا، واستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: من معك؟ قال: محمد، قيل: وبعث إليه؟ قال: نعم، ففتح لنا، قال: مرحبا به ولنعم المجيء، فاتيت على آدم، فقلت: يا جبريل من هذا؟ قال: هذا ابوك آدم، فسلمت عليه، فقال: مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح"، قال:" ثم انطلقنا حتى اتينا إلى السماء الثانية، فاستفتح جبريل، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: نعم، ففتح لنا، قال: مرحبا به ولنعم المجيء جاء، فاتيت على يحيى، وعيسى، فقلت: يا جبريل من هذان؟ قال: يحيى، وعيسى، قال سعيد: إني حسبت انه قال في حديثه: ابني الخالة، فسلمت عليهما، فقالا: مرحبا بالاخ الصالح والنبي الصالح"، قال:" ثم انطلقنا حتى انتهينا إلى السماء الثالثة، فاستفتح جبريل، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قال: وقد بعث إليه؟ قال: نعم، قال: ففتح لنا، وقال: مرحبا به ولنعم المجيء جاء، قال: فاتيت على يوسف، فسلمت عليه، فقال: مرحبا بالنبي الصالح والاخ الصالح، ثم انطلقا إلى السماء الرابعة، فكان نحو من كلام جبريل وكلامهم، فاتيت على إدريس فسلمت عليه، فقال: مرحبا بالاخ الصالح والنبي الصالح، ثم انتهينا إلى السماء الخامسة، فاتيت على هارون فسلمت عليه، فقال: مرحبا بالاخ الصالح والنبي الصالح، ثم انطلقنا إلى السماء السادسة، فاتيت على موسى صلى الله عليهم اجمعين، فسلمت عليه، فقال: مرحبا بالاخ الصالح والنبي الصالح، فلما جاوزت بكى، قال: ثم رجعت إلى سدرة المنتهى، فحدث نبي الله صلى الله عليه وسلم ان نبقها مثل قلال هجر، وورقها مثل آذان الفيلة، وحدث نبي الله صلى الله عليه وسلم انه راى اربعة انهار يخرج من اصلها نهران ظاهران ونهران باطنان، فقلت: يا جبريل، ما هذه الانهار؟ قال: اما النهران الباطنان، فنهران في الجنة، واما الظاهران: فالنيل والفرات، ثم رفع لنا البيت المعمور، قلت: يا جبريل ما هذا؟ قال: هذا البيت المعمور، يدخله كل يوم سبعون الف ملك، إذا خرجوا منها لم يعودوا فيه آخر ما عليهم، قال: ثم اوتيت بإناءين، احدهما خمر، والآخر لبن، يعرضان علي، فاخترت اللبن، فقيل: اصبت اصاب الله بك امتك على الفطرة، ففرضت علي كل يوم خمسون صلاة، فاقبلت بهن حتى اتيت على موسى، فقال: بما امرت؟ قلت: بخمسين صلاة كل يوم، قال: إن امتك لا تطيق ذلك، إني قد بلوت بني إسرائيل قبلك، وعالجت بني إسرائيل اشد المعالجة، فارجع إلى ربك، فسله التخفيف لامتك فرجعت، فخفف عني خمسا، فما زلت اختلف بين ربي وبين موسى، يحط عني، ويقول لي مثل مقالته حتى رجعت بخمس صلوات كل يوم، قال: إن امتك لا تطيق ذلك قد بلوت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل اشد المعالجة، فارجع إلى ربك فسله التخفيف لامتك"، قال:" لقد اختلفت إلى ربي حتى استحييت، لكني ارضى واسلم، فنوديت إني قد اجزت، او امضيت فريضتي، وخففت عن عبادي، وجعلت بكل حسنة عشر امثالها" .
نا
مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ ، نا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ،
وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ
قَتَادَةَ ، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ
مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:
" بَيْنَمَا أَنَا عِنْدَ الْبَيْتِ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ، إِذْ سَمِعْتُ قَائِلا، يَقُولُ: خُذْ بَيْنَ الثَّلاثَةِ، فَأُوتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهَا مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ"، قَالَ:" فَشُرِحَ صَدْرِي إِلَى كَذَا وَكَذَا"، قَالَ قَتَادَةُ: قُلْتُ: مَا يَعْنِي بِهِ؟ قَالَ: إِلَى أَسْفَلِ بَطْنِهِ" فَاسْتُخْرِجَ قَلْبِي، فَغُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ أُعِيدَ مَكَانَهُ ثُمَّ حُشِيَ إِيمَانًا وَحِكْمَةً، ثُمَّ أُوتِيتُ بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ، يُقَالُ لَهُ: الْبُرَاقُ، فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ، يَقَعُ خُطَاهُ أَقْصَى طَرْفِهِ، فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، وَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مِنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَبُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَفُتِحَ لَنَا، قَالَ: مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ، فَأَتَيْتُ عَلَى آدَمَ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا أَبُوكَ آدَمُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ"، قَالَ:" ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَفُتِحَ لَنَا، قَالَ: مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَأَتَيْتُ عَلَى يَحْيَى، وَعِيسَى، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَانِ؟ قَالَ: يَحْيَى، وَعِيسَى، قَالَ سَعِيدٌ: إِنِّي حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: ابْنَيِ الْخَالَةِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمَا، فَقَالا: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ"، قَالَ:" ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَفُتِحَ لَنَا، وَقَالَ: مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، قَالَ: فَأَتَيْتُ عَلَى يُوسُفَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ، ثُمَّ انْطَلِقَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، فَكَانَ نَحْوٌ مَنْ كَلامِ جِبْرِيلَ وَكَلامِهِمْ، فَأَتَيْتُ عَلَى إِدْرِيسَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ، فَأَتَيْتُ عَلَى هَارُونَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ انْطَلَقْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، فَلَمَّا جَاوَزْتُ بَكَى، قَالَ: ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، فَحَدَّثَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ نَبْقَهَا مِثْلُ قِلالِ هَجَرَ، وَوَرَقَهَا مِثْلُ آذَانِ الْفِيَلَةِ، وَحَدَّثَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَأَى أَرْبَعَةَ أَنْهَارٍ يَخْرُجُ مَنْ أَصْلِهَا نَهْرَانِ ظَاهِرَانِ وَنَهْرَانِ بَاطِنَانِ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذِهِ الأَنْهَارُ؟ قَالَ: أَمَّا النَّهَرَانِ الْبَاطِنانِ، فَنَهْرَانِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ: فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ، ثُمَّ رُفِعَ لَنَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ، قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ، يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلِكٍ، إِذَا خَرَجُوا مِنْهَا لَمْ يَعُودُوا فِيهِ آخِرَ مَا عَلَيْهِمْ، قَالَ: ثُمَّ أُوتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ، أَحَدُهُمَا خَمْرٌ، وَالآخَرُ لَبَنٌ، يُعْرَضَانِ عَلَيَّ، فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ، فَقِيلَ: أَصَبْتَ أَصَابَ اللَّهُ بِكَ أُمَّتَكَ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَفُرِضَتْ عَلَيَّ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسُونَ صَلاةً، فَأَقْبَلْتُ بِهِنَّ حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِمَا أُمِرْتَ؟ قُلْتُ: بِخَمْسِينَ صَلاةً كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لا تُطِيقُ ذَلِكَ، إِنِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَبْلَكَ، وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ فَرَجَعْتُ، فَخَفَّفَ عَنِّي خَمْسًا، فَمَا زِلْتُ أَخْتَلِفُ بَيْنَ رَبِّي وَبَيْنَ مُوسَى، يَحُطُّ عَنِّي، وَيَقُولُ لِي مِثْلَ مَقَالَتِهِ حَتَّى رَجَعْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لا تُطِيقُ ذَلِكَ قَدْ بَلَوْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ"، قَالَ:" لَقَدِ اخْتَلَفْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ، لَكِنِّي أَرْضَى وَأُسَلِّمُ، فَنُودِيتُ إِنِّي قَدْ أَجَزْتُ، أَوْ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي، وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي، وَجَعَلْتُ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا" . نا
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، نا
عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، نا
هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى الْعَوْذِيُّ ثُمَّ الْمَحْمَلِيُّ ، قَالَ: سَمِعْتُ
قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ
مَالِكَ بْنَ صَعْصَعَةَ حَدَّثَهُمْ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِهِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَقَالَ قَتَادَةُ: فَقُلْتُ لِلْجَارُودِ، وَهُوَ إِلَى جَنْبِي: مَا يَعْنِي بِهِ؟ قَالَ:" مِنْ ثَغْرَةِ نَحْرِهِ إِلَى شِعْرَتِهِ"، وَقَدْ سَمِعْتُهُ، يَقُولُ:" مَنْ قُصَّتِهِ إِلَى شِعْرَتِهِ"، فَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَ قَتَادَةَ فِي خَبَرِ سَعِيدٍ، فَقُلْتُ لَهُ: لَمْ يُرِدْ بِهِ , فَقُلْتُ لأَنَسٍ إِنَّمَا أَرَادَ فَقُلْتُ لِلْجَارُودِ
نا
محمد بن بشار بندار ، نا
محمد بن جعفر ،
وابن ابي عدي ، عن
سعيد بن ابي عروبة ، عن
قتادة ، عن
انس بن مالك ، عن
مالك بن صعصعة رجل من قومه، ان نبي الله صلى الله عليه وسلم، قال:
" بينما انا عند البيت بين النائم واليقظان، إذ سمعت قائلا، يقول: خذ بين الثلاثة، فاوتيت بطست من ذهب فيها من ماء زمزم"، قال:" فشرح صدري إلى كذا وكذا"، قال قتادة: قلت: ما يعني به؟ قال: إلى اسفل بطنه" فاستخرج قلبي، فغسل بماء زمزم، ثم اعيد مكانه ثم حشي إيمانا وحكمة، ثم اوتيت بدابة ابيض، يقال له: البراق، فوق الحمار ودون البغل، يقع خطاه اقصى طرفه، فحملت عليه، ثم انطلقت حتى اتينا السماء الدنيا، واستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: من معك؟ قال: محمد، قيل: وبعث إليه؟ قال: نعم، ففتح لنا، قال: مرحبا به ولنعم المجيء، فاتيت على آدم، فقلت: يا جبريل من هذا؟ قال: هذا ابوك آدم، فسلمت عليه، فقال: مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح"، قال:" ثم انطلقنا حتى اتينا إلى السماء الثانية، فاستفتح جبريل، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: نعم، ففتح لنا، قال: مرحبا به ولنعم المجيء جاء، فاتيت على يحيى، وعيسى، فقلت: يا جبريل من هذان؟ قال: يحيى، وعيسى، قال سعيد: إني حسبت انه قال في حديثه: ابني الخالة، فسلمت عليهما، فقالا: مرحبا بالاخ الصالح والنبي الصالح"، قال:" ثم انطلقنا حتى انتهينا إلى السماء الثالثة، فاستفتح جبريل، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قال: وقد بعث إليه؟ قال: نعم، قال: ففتح لنا، وقال: مرحبا به ولنعم المجيء جاء، قال: فاتيت على يوسف، فسلمت عليه، فقال: مرحبا بالنبي الصالح والاخ الصالح، ثم انطلقا إلى السماء الرابعة، فكان نحو من كلام جبريل وكلامهم، فاتيت على إدريس فسلمت عليه، فقال: مرحبا بالاخ الصالح والنبي الصالح، ثم انتهينا إلى السماء الخامسة، فاتيت على هارون فسلمت عليه، فقال: مرحبا بالاخ الصالح والنبي الصالح، ثم انطلقنا إلى السماء السادسة، فاتيت على موسى صلى الله عليهم اجمعين، فسلمت عليه، فقال: مرحبا بالاخ الصالح والنبي الصالح، فلما جاوزت بكى، قال: ثم رجعت إلى سدرة المنتهى، فحدث نبي الله صلى الله عليه وسلم ان نبقها مثل قلال هجر، وورقها مثل آذان الفيلة، وحدث نبي الله صلى الله عليه وسلم انه راى اربعة انهار يخرج من اصلها نهران ظاهران ونهران باطنان، فقلت: يا جبريل، ما هذه الانهار؟ قال: اما النهران الباطنان، فنهران في الجنة، واما الظاهران: فالنيل والفرات، ثم رفع لنا البيت المعمور، قلت: يا جبريل ما هذا؟ قال: هذا البيت المعمور، يدخله كل يوم سبعون الف ملك، إذا خرجوا منها لم يعودوا فيه آخر ما عليهم، قال: ثم اوتيت بإناءين، احدهما خمر، والآخر لبن، يعرضان علي، فاخترت اللبن، فقيل: اصبت اصاب الله بك امتك على الفطرة، ففرضت علي كل يوم خمسون صلاة، فاقبلت بهن حتى اتيت على موسى، فقال: بما امرت؟ قلت: بخمسين صلاة كل يوم، قال: إن امتك لا تطيق ذلك، إني قد بلوت بني إسرائيل قبلك، وعالجت بني إسرائيل اشد المعالجة، فارجع إلى ربك، فسله التخفيف لامتك فرجعت، فخفف عني خمسا، فما زلت اختلف بين ربي وبين موسى، يحط عني، ويقول لي مثل مقالته حتى رجعت بخمس صلوات كل يوم، قال: إن امتك لا تطيق ذلك قد بلوت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل اشد المعالجة، فارجع إلى ربك فسله التخفيف لامتك"، قال:" لقد اختلفت إلى ربي حتى استحييت، لكني ارضى واسلم، فنوديت إني قد اجزت، او امضيت فريضتي، وخففت عن عبادي، وجعلت بكل حسنة عشر امثالها" . نا
محمد بن يحيى ، نا
عفان بن مسلم ، نا
همام بن يحيى العوذي ثم المحملي ، قال: سمعت
قتادة يحدث، عن
انس بن مالك ، ان
مالك بن صعصعة حدثهم، ان النبي صلى الله عليه وسلم حدثهم عن ليلة اسري به، فذكر الحديث بطوله، وقال قتادة: فقلت للجارود، وهو إلى جنبي: ما يعني به؟ قال:" من ثغرة نحره إلى شعرته"، وقد سمعته، يقول:" من قصته إلى شعرته"، فذكر محمد بن يحيى الحديث بطوله. قال ابو بكر: هذه اللفظة دالة على ان قول قتادة في خبر سعيد، فقلت له: لم يرد به , فقلت لانس إنما اراد فقلت للجارود
(2) بَابُ ذِكْرِ فَرْضِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ مِنْ عَدَدِ الرَّكْعَةِ بِلَفْظِ خَبَرٍ مُجْمَلٍ غَيْرِ مُفَسَّرٍ، بِلَفْظٍ عَامٍّ مُرَادُهُ خَاصٌّ
نا
عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلاءِ الْعَطَّارُ ، نا
سُفْيَانُ ، قَالَ: سَمِعْتُ
الزُّهْرِيَّ ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي
عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، أَنَّهُ سَمِعَ
عَائِشَةَ ، تَقُولُ:" إِنَّ
الصَّلاةَ أَوَّلُ مَا افْتُرِضَتْ رَكْعَتَانِ، فَأُقِرَّتْ صَلاةُ السَّفَرِ، وَأُتِمَّتْ صَلاةُ الْحَضَرِ" ، فَقُلْتُ لِعُرْوَةَ: فَمَا لَهَا كَانَتْ تُتِمُّ؟ فَقَالَ: إِنَّهَا تَأَوَّلَتْ مَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ. نا بِهِ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، بِمِثْلِهِ غَيْرُ، أَنَّهُ قَالَ فِي كُلِّهَا: عَنْ
نا
عبد الجبار بن العلاء العطار ، نا
سفيان ، قال: سمعت
الزهري ، يقول: اخبرني
عروة بن الزبير ، انه سمع
عائشة ، تقول:" إن
الصلاة اول ما افترضت ركعتان، فاقرت صلاة السفر، واتمت صلاة الحضر" ، فقلت لعروة: فما لها كانت تتم؟ فقال: إنها تاولت ما تاول عثمان. نا به سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، حدثنا سفيان، بمثله غير، انه قال في كلها: عن
(3) بَابُ ذِكْرِ الْخَبَرِ الْمُفَسِّرِ لِلَّفْظَةِ الْمُجْمَلَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهَا: إِنَّ الصَّلَاةَ أَوَّلُ مَا افْتُرِضَتْ رَكْعَتَانِ أَرَادَتْ بَعْضَ الصَّلَاةِ دُونَ جَمِيعِهَا «أَرَادَتِ الصَّلَوَاتِ الْأَرْبَعَةِ دُونَ الْمَغْرِبِ، وَكَذَلِكَ أَرَادَتْ، ثُمَّ زِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ ثَلَاثَ صَلَوَاتٍ خَلَا الْفَجْرِ وَالْمَغْرِبِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا، إِنَّمَا أَرَادَ خَلَا الْفَجْرِ وَالْمَغْرِبِ، وَكَذَلِكَ أَرَادُوا فِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ خَلَا الْمَغْرِبِ، وَهَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي نَقُولُ فِي كُتُبِنَا مَنْ أَلْفَاظِ الْعَامِّ الَّتِي يُرَادُ بِهَا الْخَاصُّ»
والدليل على ان قولها: إن الصلاة اول ما افترضت ركعتان ارادت بعض الصلاة دون جميعها «ارادت الصلوات الاربعة دون المغرب، وكذلك ارادت، ثم زيد في صلاة الحضر ثلاث صلوات خلا الفجر والمغرب، والدليل على ان قول ابن عباس فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر اربعا، إنما اراد خلا الفجر والمغرب، وكذلك ارادوا في السفر ركعتين خلا المغرب، وهذا من الجنس الذي نقول في كتبنا من الفاظ العام التي يراد بها الخاص»
(4) بَابُ فَرْضِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنْ لَا فَرْضَ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَّا الْخَمْسَ، وَأَنَّ كُلَّ مَا سِوَى الْخَمْسِ مِنَ الصَّلَاةِ فَتَطَوُّعٌ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا فَرْضٌ إِلَّا الْخَمْسُ فَقَطْ
والدليل على ان لا فرض من الصلاة إلا الخمس، وان كل ما سوى الخمس من الصلاة فتطوع ليس شيء منها فرض إلا الخمس فقط
نا
عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، نا
إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ ، نا
أَبُو سُهَيْلٍ وَهُوَ عَمُّ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ
أَبِيهِ ، عَنْ
طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ثَائِرُ الرَّأْسِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي
مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلاةِ؟ قَالَ:" الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، إِلا أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا"، قَالَ: أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ؟ قَالَ: فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَرَائِعِ الإِسْلامِ، قَالَ: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ لا أَتَطَوَّعُ شَيْئًا، وَلا أُنْقِصُ شَيْئًا مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ ، أَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ"
نا
علي بن حجر ، نا
إسماعيل يعني ابن جعفر ، نا
ابو سهيل وهو عم مالك بن انس، عن
ابيه ، عن
طلحة بن عبيد الله ، ان اعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو ثائر الراس، فقال: يا رسول الله، اخبرني
ماذا فرض الله علي من الصلاة؟ قال:" الصلوات الخمس، إلا ان تطوع شيئا"، قال: اخبرني ماذا فرض الله علي من الزكاة؟ قال: فاخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرائع الإسلام، قال: والذي اكرمك لا اتطوع شيئا، ولا انقص شيئا مما فرض الله علي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" افلح وابيه إن صدق ، او دخل الجنة وابيه إن صدق"
(5) بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ إِقَامَ الصَّلَاةِ مِنَ الْإِيمَانِ
نا
مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ ، نا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ . ح وَحَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، نا
أَبُو عَامِرٍ ، نا
قُرَّةَ جَمِيعًا، عَنْ
أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ وَهُوَ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ ، قَالَ: قُلْتُ
لابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّ جَرَّةً لِي أَنْتَبِذُ فِيهَا، فَأَشْرَبُ مِنْهُ، فَإِذَا أَطَلْتُ الْجُلُوسَ مَعَ الْقَوْمِ خَشِيتُ أَنْ أَفْتَضِحَ مَنْ حَلاوَتِهِ، قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ:" مَرْحَبًا بِالْوَفْدِ، غَيْرَ خَزَايَا وَلا نَدَامَى"، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ مُضَرَ، وَإِنَّا لا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلا فِي الأَشْهُرِ الْحُرُمِ، فَحَدِّثْنَا جُمَلا مِنَ الأَمْرِ إِذَا أَخَذْنَا عَمِلْنَا بِهِ، أَوْ إِذَا أَحَدُنَا عَمِلَ بِهِ، دَخَلَ بِهِ الْجَنَّةَ، وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا، قَالَ:
" آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: الإِيمَانُ بِاللَّهِ، وَهَلْ تَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللَّهِ؟"، قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ:" شَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَإِقَامُ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَتُعْطُوا الْخُمُسَ مِنَ الْمَغَانِمِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ النَّبِيذِ فِي الدُّبَّا , وَالنَّقِيرِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالْمُزَفَّتِ" . هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ
نا
محمد بن بشار بندار ، نا
محمد بن جعفر ، حدثنا
شعبة . ح وحدثنا
محمد بن بشار ، نا
ابو عامر ، نا
قرة جميعا، عن
ابي جمرة الضبعي وهو نصر بن عمران ، قال: قلت
لابن عباس : إن جرة لي انتبذ فيها، فاشرب منه، فإذا اطلت الجلوس مع القوم خشيت ان افتضح من حلاوته، قال: قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:" مرحبا بالوفد، غير خزايا ولا ندامى"، فقالوا: يا رسول الله، إن بيننا وبينك المشركين من مضر، وإنا لا نصل إليك إلا في الاشهر الحرم، فحدثنا جملا من الامر إذا اخذنا عملنا به، او إذا احدنا عمل به، دخل به الجنة، وندعو إليه من وراءنا، قال:
" آمركم باربع، وانهاكم عن اربع: الإيمان بالله، وهل تدرون ما الإيمان بالله؟"، قالوا: الله ورسوله اعلم، قال:" شهادة ان لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وتعطوا الخمس من المغانم، وانهاكم عن النبيذ في الدبا , والنقير، والحنتم، والمزفت" . هذا لفظ حديث قرة بن خالد
(6) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ إِقَامَ الصَّلَاةِ مِنَ الْإِسْلَامِ " إِذِ الْإِيمَانُ وَالْإِسْلَامُ اسْمَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ
إِذِ الْإِيمَانُ وَالْإِسْلَامُ إسْمَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ» خَبَرُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي مَسْأَلَةِ جِبْرِيلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْإِسْلَامِ قَدْ أَمْلَيْتُهُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ.
إذ الإيمان والإسلام إسمان بمعنى واحد» خبر عمر بن الخطاب في مسالة جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام قد امليته في كتاب الطهارة.