صحيح ابن خزيمه
Sahih Ibn Khuzaymah
نا أَبُو مُوسَى، نا أَبُو عَامِرٍ، نا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ، قَالَ:" كَانَ النِّدَاءُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذَا خَرَجَ الإِمَامُ , وَإِذَا قَامَتِ الصَّلاةُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ , حَتَّى كَانَ عُثْمَانُ , فَكَثُرَ النَّاسُ , فَأَمَرَ بِالنِّدَاءِ الثَّالِثِ عَلَى الزَّوْرَاءِ , فَثَبَتَ حَتَّى السَّاعَةِ" . قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي قَوْلِهِ: وَإِذَا قَامَتِ الصَّلاةُ: يُرِيدُ النِّدَاءَ الثَّانِيَ الإِقَامَةَ , وَالأَذَانُ وَالإِقَامَةُ يُقَالُ لَهُمَا: أَذَانَانِ , أَلَمْ تَسْمَعِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلاةٌ"؟ وَإِنَّمَا أَرَادَ: بَيْنَ كُلِّ أَذَانٍ وَإِقَامَةٍ. وَالْعَرَبُ قَدْ تُسَمِّي الشَّيْئَيْنِ بِاسْمِ الْوَاحِدِ إِذَا قَرَنَتْ بَيْنَهُمَا. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ سورة النساء آية 11، وَقَالَ: وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ سورة النساء آية 11 وَإِنَّمَا هُمَا أَبٌ وَأُمٌّ , فَسَمَّاهُمَا اللَّهُ أَبَوَيْنِ. وَمِنْ هَذَا الْجِنْسِ خَبَرُ عَائِشَةَ: كَانَ طَعَامُنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأَسْوَدَيْنِ: التَّمْرَ وَالْمَاءَ. وَإِنَّمَا السَّوَادُ لِلتَّمْرِ خَاصَّةً دُونَ الْمَاءِ , فَسَمَّتْهُمَا عَائِشَةُ الأَسْوَدَيْنِ , لَمَّا قَرَنَتْ بَيْنَهُمَا. وَمِنْ هَذَا الْجِنْسِ قِيلَ: سُنَّةُ الْعُمَرَيْنِ. وَإِنَّمَا أُرِيدَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ , لا كَمَا تَوَهَّمَ مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ أُرِيدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ , وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: وَإِذَا قَامَتِ الصَّلاةُ النِّدَاءَ الثَّانِيَ الْمُسَمَّى إِقَامَةً
نا ابو موسى، نا ابو عامر، نا ابن ابي ذئب، عن الزهري، عن السائب وهو ابن يزيد، قال:" كان النداء الذي ذكر الله في القرآن يوم الجمعة إذا خرج الإمام , وإذا قامت الصلاة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وابي بكر، وعمر , حتى كان عثمان , فكثر الناس , فامر بالنداء الثالث على الزوراء , فثبت حتى الساعة" . قال ابو بكر في قوله: وإذا قامت الصلاة: يريد النداء الثاني الإقامة , والاذان والإقامة يقال لهما: اذانان , الم تسمع النبي صلى الله عليه وسلم قال:" بين كل اذانين صلاة"؟ وإنما اراد: بين كل اذان وإقامة. والعرب قد تسمي الشيئين باسم الواحد إذا قرنت بينهما. قال الله عز وجل: ولابويه لكل واحد منهما السدس سورة النساء آية 11، وقال: وورثه ابواه فلامه الثلث سورة النساء آية 11 وإنما هما اب وام , فسماهما الله ابوين. ومن هذا الجنس خبر عائشة: كان طعامنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الاسودين: التمر والماء. وإنما السواد للتمر خاصة دون الماء , فسمتهما عائشة الاسودين , لما قرنت بينهما. ومن هذا الجنس قيل: سنة العمرين. وإنما اريد ابو بكر، وعمر , لا كما توهم من ظن انه اريد عمر بن الخطاب , وعمر بن عبد العزيز. والدليل على انه اراد بقوله: وإذا قامت الصلاة النداء الثاني المسمى إقامة
أَنَّ سَلْمَ بْنَ جُنَادَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ:" كَانَ الأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَبِي بَكْرٍ , وَعُمَرَ أَذَانَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ , حَتَّى كَانَ زَمَنُ عُثْمَانَ , فَكَثُرَ النَّاسُ , فَأَمَرَ بِالأَذَانِ الأَوَّلِ بِالزَّوْرَاءِ"
ان سلم بن جنادة، حدثنا وكيع، عن ابن ابي ذئب، عن الزهري، عن السائب بن يزيد، قال:" كان الاذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم , وابي بكر , وعمر اذانين يوم الجمعة , حتى كان زمن عثمان , فكثر الناس , فامر بالاذان الاول بالزوراء"
نا
مُحَمَّدُ بْنُ شَوْكَرِ بْنِ رَافِعٍ الْبَغْدَادِيُّ ، نا
يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا
أَبِي ، عَنِ
ابْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي
مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ ، عَنْ
عِمْرَانَ بْنِ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ
أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ:
" مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ , وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ , ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ , فَيَرْكَعُ إِنْ بَدَا لَهُ , وَلَمْ يُؤْذِ أَحَدًا , ثُمَّ أَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ إِمَامُهُ حَتَّى يُصَلِّيَ، كَانَ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى" . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَقُولُ: إِنَّ الإِنْصَاتَ عِنْدَ الْعَرَبِ قَدْ يَكُونُ الإِنْصَاتُ عَنْ مُكَالَمَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا دُونَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ , وَدُونَ ذِكْرِ اللَّهِ وَالدُّعَاءِ , كَخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ: كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ فِي الصَّلاةِ فَنَزَلَتْ: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا سورة الأعراف آية 204، فَإِنَّمَا زُجِرُوا فِي الآيَةِ عَنْ مُكَالَمَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا , وَأُمِرُوا بِالإِنْصَاتِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ: الإِنْصَاتِ عَنْ كَلامِ النَّاسِ لا عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ , إِذِ الْعِلْمُ مُحِيطٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ:" ثُمَّ أَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَتَّى يُصَلِّيَ" أَنْ يُنْصِتَ شَاهِدُ الْجُمُعَةِ فَلا يُكَبِّرَ مُفْتَتِحًا لِصَلاةِ الْجُمُعَةِ , وَلا يُكَبِّرَ لِلرُّكُوعِ , وَلا يُسَبِّحَ فِي الرُّكُوعِ , وَلا يَقُولَ: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ بَعْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ , وَلا يُكَبِّرَ عِنْدَ الإِهْوَاءِ إِلَى السُّجُودِ , وَلا يُسَبِّحَ فِي السُّجُودِ , وَلا يَتَشَهَّدَ فِي الْقُعُودِ , وَهَذَا لا يَتَوَهَّمُهُ مَنْ يَعْرِفُ أَحْكَامَ اللَّهِ وَدِينَهُ , فَالْعِلْمُ مُحِيطٌ أَنَّ مَعْنَى الإِنْصَاتِ فِي هَذَا الْخَبَرِ: عَنْ مُكَالَمَةِ النَّاسِ , وَعَنْ كَلامِ النَّاسِ , لا عَمَّا أُمِرَ الْمُصَلِّي مِنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ وَالتَّسْبِيحِ وَالذِّكْرِ الَّذِي أُمِرَ بِهِ فِي الصَّلاةِ , فَهَكَذَا مَعْنَى خَبَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ ثَبَتَ:" وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا" أَيْ: أَنْصِتُوا عَنْ كَلامِ النَّاسِ. وَقَدْ بَيَّنْتُ مَعْنَى الإِنْصَاتِ، وَعَلَى كَمْ مَعْنًى يَنْصَرِفُ هَذَا اللَّفْظُ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي أَمْلَيْتُهَا فِي الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الإِمَامِ
نا
محمد بن شوكر بن رافع البغدادي ، نا
يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا
ابي ، عن
ابن إسحاق ، حدثني
محمد بن إبراهيم التيمي ، عن
عمران بن ابي يحيى ، عن
عبد الله بن كعب بن مالك ، عن
ابي ايوب الانصاري ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول:
" من اغتسل يوم الجمعة ومس من طيب إن كان عنده , ولبس من احسن ثيابه , ثم خرج إلى المسجد , فيركع إن بدا له , ولم يؤذ احدا , ثم انصت إذا خرج إمامه حتى يصلي، كان كفارة لما بينها وبين الجمعة الاخرى" . قال ابو بكر: هذا من الجنس الذي اقول: إن الإنصات عند العرب قد يكون الإنصات عن مكالمة بعضهم بعضا دون قراءة القرآن , ودون ذكر الله والدعاء , كخبر ابي هريرة: كانوا يتكلمون في الصلاة فنزلت: وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا سورة الاعراف آية 204، فإنما زجروا في الآية عن مكالمة بعضهم بعضا , وامروا بالإنصات عند قراءة القرآن: الإنصات عن كلام الناس لا عن قراءة القرآن والتسبيح والتكبير والذكر والدعاء , إذ العلم محيط ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد بقوله:" ثم انصت إذا خرج الإمام حتى يصلي" ان ينصت شاهد الجمعة فلا يكبر مفتتحا لصلاة الجمعة , ولا يكبر للركوع , ولا يسبح في الركوع , ولا يقول: ربنا لك الحمد بعد رفع الراس من الركوع , ولا يكبر عند الإهواء إلى السجود , ولا يسبح في السجود , ولا يتشهد في القعود , وهذا لا يتوهمه من يعرف احكام الله ودينه , فالعلم محيط ان معنى الإنصات في هذا الخبر: عن مكالمة الناس , وعن كلام الناس , لا عما امر المصلي من التكبير والقراءة والتسبيح والذكر الذي امر به في الصلاة , فهكذا معنى خبر النبي صلى الله عليه وسلم إن ثبت:" وإذا قرا فانصتوا" اي: انصتوا عن كلام الناس. وقد بينت معنى الإنصات، وعلى كم معنى ينصرف هذا اللفظ في المسالة التي امليتها في القراءة خلف الإمام
نا
عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ، أَخْبَرَنَا
عِيسَى يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ ، عَنِ
الْمُبَارَكِ وَهُوَ ابْنُ فَضَالَةَ , عَنِ
الْحَسَنِ ، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
يَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يُسْنِدُ ظَهْرَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ خَشَبٍ أَوْ جِذْعٍ أَوْ نَخْلَةٍ، شَكَّ الْمُبَارَكُ، فَلَمَّا كَثُرَ النَّاسُ قَالَ:" ابْنُوا لِي مِنْبَرًا". فَبَنَوْا لَهُ الْمِنْبَرَ. فَتَحَوَّلَ إِلَيْهِ , حَنَّتِ الْخَشَبَةُ حَنِينَ الْوَالِهِ , فَمَا زَالَتْ حَتَّى نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمِنْبَرِ , فَأَتَاهَا , فَاحْتَضَنَهَا , فَسَكَنَتْ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْوَالِهُ: يُرِيدُ بِهَا الْمَرْأَةَ إِذَا مَاتَ لَهَا وَلَدٌ
نا
علي بن خشرم ، اخبرنا
عيسى يعني ابن يونس ، عن
المبارك وهو ابن فضالة , عن
الحسن ، عن
انس بن مالك ، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم،
يقوم يوم الجمعة يسند ظهره إلى سارية من خشب او جذع او نخلة، شك المبارك، فلما كثر الناس قال:" ابنوا لي منبرا". فبنوا له المنبر. فتحول إليه , حنت الخشبة حنين الواله , فما زالت حتى نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنبر , فاتاها , فاحتضنها , فسكنت . قال ابو بكر: الواله: يريد بها المراة إذا مات لها ولد
نا
مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا
عُمَرُ بْنُ يُونُسَ ، نا
عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، نا
إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، حَدَّثَنَا
أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ
يَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيُسْنِدُ ظَهْرَهُ إِلَى جِذْعٍ مَنْصُوبٍ فِي الْمَسْجِدِ فَيَخْطُبُ , فَجَاءَ رُومِيٌّ فَقَالَ: أَلا نَصْنَعُ لَكَ شَيْئًا تَقْعُدُ وَكَأَنَّكَ قَائِمٌ؟ فَصَنَعَ لَهُ مِنْبَرًا، لَهُ دَرَجَتَانِ , وَيَقْعُدُ عَلَى الثَّالِثَةِ , فَلَمَّا قَعَدَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ خَارَ الْجِذْعُ خُوَارَ الثَّوْرِ، حَتَّى ارْتَجَّ الْمَسْجِدُ بِخُوَارِهِ حُزْنًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَنَزَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمِنْبَرِ , فَالْتَزَمَهُ وَهُوَ يَخُورُ , فَلَمَّا الْتَزَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَكَتَ , ثُمَّ قَالَ:" وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ , لَوْ لَمْ أَلْتَزِمْهُ مَا زَالَ هَكَذَا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ حُزْنًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" , فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدُفِنَ يَعْنِي الْجِذْعَ . وَفِي خَبَرِ جَابِرٍ: فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" إِنَّ هَذَا بَكَى لِمَا فَقَدَ مِنَ الذِّكْرِ"
نا
محمد بن بشار ، حدثنا
عمر بن يونس ، نا
عكرمة بن عمار ، نا
إسحاق بن ابي طلحة ، حدثنا
انس بن مالك ، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
يقوم يوم الجمعة فيسند ظهره إلى جذع منصوب في المسجد فيخطب , فجاء رومي فقال: الا نصنع لك شيئا تقعد وكانك قائم؟ فصنع له منبرا، له درجتان , ويقعد على الثالثة , فلما قعد نبي الله صلى الله عليه وسلم على المنبر خار الجذع خوار الثور، حتى ارتج المسجد بخواره حزنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم , فنزل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنبر , فالتزمه وهو يخور , فلما التزمه رسول الله صلى الله عليه وسلم سكت , ثم قال:" والذي نفسي بيده , لو لم التزمه ما زال هكذا حتى تقوم الساعة حزنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم" , فامر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفن يعني الجذع . وفي خبر جابر: فقال النبي صلى الله عليه وسلم:" إن هذا بكى لما فقد من الذكر"